وعادت صخرة بيت المقدس كهيئة العجين، فربط به دابته، والناس يلتمسون ذلك الموضع إلى اليوم.
قال المصنف رحمه الله: وإن كان سليمان أُعطي ملكَ الدنيا، فقد جيء لنبينا صلى الله عليه وسلم بمفاتيح خزائن الأرض فأباها زُهْدًا.
وإن كانت الريح سُخِّرت لسليمان، غدوُّها شهر ورَواحها شهر، فنبينا صلى الله عليه وسلم سار إلى بيت المقدس مسيرة شهر في بعض ليلة.
وسارَ الرُّعْبُ بين يديه مسيرة شهر.
وعرج به مسيرة خمسين ألف سنة إلى العرش.
وإن كان سليمان فهم كلامَ الطير، فقد فهم نبينا صلى الله عليه وسلم كلامَ البعير والذئب والشجر والحجر.
وإن كانت الجن سُخِّرت لسليمان، فقد جاءت إلى نبينا صلى الله عليه وسلم طائفة من الجن مؤمنة به.
وقد كان سليمان يصفِّد مَن عصاه منهم، فلما تفَلَّت عفريت على نبينا صلى الله عليه وسلم (تمكن منه) وأسَره.
وقد كانت الجن أعوانًا لسليمان يخدمونه، ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم أعوانُه الملائكة يقاتلون بين يديه ويدفعون أعداءه.
وقد ذكرنا فيما تقدم أن أبا جهل لما أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي ليطأ على عنقه نكص على عقبيه وقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهَوْلًا وأجنحة.
وإن كان عيسى يخبر بالغُيوب، فقد شارَكه نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وقد قرَن الله تعالى اسمَ نبينا صلى الله عليه وسلم باسمه عزّ وجلّ عند ذكْر الطاعة والمعصية، فقال تعالى: {يَـ?اأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }
(النساء: 59)