فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 533

عن صفية بنت حُييّ قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء غدا عليه أبي حييُّ بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين.

قالت: فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس، فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا، فهششت إليهما فما التفت إليَّ أحد منهما مع ما بهما من الهم، فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟

قال: نعم والله.

قال: أتثبته وتعرفه؟

قال: نعم.

قال: فما في نفسك منه.

قال: عداوته والله ما بقيتُ أبدًا.

ومن حديث مُخَيْريق وكان حَبرًا عالمًا كثير المال من النخل، وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وغلب عليه إلْف دينه، فلم يزل على ذلك حتى كان يوم أُحد، وكان يوم السبت.

فقال: يا معشر اليهود والله إنكم لتعلمون أن نصْر محمد عليكم لحقٌّ.

قالوا: فإن اليوم يوم السبت.

قال: لا سبت.

ثم أخذ سلاحه وخرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأُحد، وكان يوم السبت، وعهد إلى من ورائه من قومه: إن قُتِلتُ هذا اليوم فمالي لمحمد يصنع فيه ما أراه الله تعالى. فقاتل حتى قُتل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يقول: «مُخَيْريْقُ خَيْرُ يَهُود» . وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله فعامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم منها.

عن ابن عباس: أن قريشًا اجتمعوا فيهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، وأبو جهل، وأمية وأبيّ ابنا خلف، والأسود بن المطلب، وسائر قريش، فبعثوا منهم خمسة رهط، منهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث إلى المدينة،

يسألون اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صفته ومبعثه، وقالوا: يزعم أنه نبي واسمه محمد وهو يتيم فقير، وإنا نزعم أنه يتعلم من مسيلمة الكذاب.

فقالوا: نجد نعته وصفته في التوراة وخاتم النبوة بين كتفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت