فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لأُكْرِمَهُمْ بِذَلِكَ» .
فلما أصبح غدا حيث أُمِر.
قلت: بيان الخؤولة أن هاشمًا تزوج امرأةً من بني عدي بن النجار، فولدت له عبد المطلب.
وقد ذكرنا في حديث عائشة آنفًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في بني عمرو بن عوف وهم أهل قِبَاء.
قال ابن إسحاق: فنزل على كلثوم بن الهَدْم أخي بني عمرو بن عوف، وقيل: نزل على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عزَبًا لا أهل له.
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس، وأسَّس مسجدهم، ثم خرج عنهم يوم الجمعة.
وقيل: مكث فيهم بضعة عشر يومًا.
ثم ركب ناقته، وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمرُّ بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلُها إلى النزول عندهم وقالوا: هلمَّ يا رسول الله إلى العَدد والعُدَّة، فيقول لهم: «خَلُّوا زِمَامَهَا فإِنَّها مَأْمُورَةٌ» .
حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم، فبركت على باب المسجد، وهو يومئذ مَرْبد، فلم ينزل عنها، فوثبت فسارت غير بعيد، ثم رجعت إلى مَبْركها الأول فبركت فيه، ووضعت جِرَانها، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمل أبو أيوب رَحْلَه.
فنزل على أبي أيوب فأقام عنده حتى بنى مسجده ومساكنه.
وقال الواقدي عن أشياخه: لما قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام ببني عمرو بن عوف، فلما كان يوم الجمعة ارتفاعَ النهار دعا براحلته، وركب والناس معه عن يمينه ويساره، فاعترضتْهُ الأنصار لا يمرُّ إلا قالوا: هلمَّ يا نبي الله إلى القوة والمنعة، فيقول لهم خيرًا ويقول: «إنَّها مَأْمُورَةٌ» .
فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو أيوب فحطّ رحلَه وأدخله منزلَه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المَرْءُ مَعْ رَحْلِه» .