فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 533

فمرَّ به أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَم» .

قال: وما هو؟

قال: «إِنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللّيْلَةَ» .

قال: إلى أين؟

قال: «إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ» .

قال: ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟

قال: «نَعَمْ» .

قال: فلم يُرِه أنه مكذِّبُه مخافَةَ أن يَجْحدْ الحديثَ إن دعا قومَه إليه، قال: أرأيتَ إن دعوتُ قومك أتحدثهم ما حدثتني؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ» .

قال: هيا معشر بني كعب بن لؤي. حتى انتفضت إليه المجالس، وجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال: حدِّث قومَك بما حدثتني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» .

قالوا: «إلى أين؟» .

قال: «إلَى بَيْتِ المَقْدِسِ» .

قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟

قال: «نَعَمْ» .

قال: فمِنْ بَيْن مصفِّق، ومن بين واضح يده على رأسه متعجبًا للكذب.

ثم قالوا: أو تستطيع أن تَنْعت لنا المسجدَ؟ وفي القوم مَنْ قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى التَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ» . قال: «فَجِيءَ بالمَسْجِدِ وأَنَا أنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارَ عُقَيْلٍ أو عُقَالٍ، فَنَعَتُّه وأَنا أنْظُرُ إِليْه» .

فقال القوم: أمَّا النعت فقد والله أصاب.

وقد رَوى حديثَ المعراج والإِسراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم: ابن مسعود، وعلي، وأبو ذر، وأُبيّ، وحذيفة، وأبو سعيد، وجابر، وأبو هريرة، وابن عباس، وأم هانىء.

وقد ذكرنا في حديث أنس بن مالك، من رواية شريك عنه، وفي رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أنه قال: «رَجَعْتُ إلَى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا ولَمَ أُزَلْ أُرَاجِعُ بَينَ رَبِّي وبَيْنَ مُوسَى وَيَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت