إنها إشارة منه صلى الله عليه وسلم في شجاعة فذة .. مفادها لا لقاء بين الحق والباطل .. لا إجتماع بين النور والظلام .. الاختلاف جوهري يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق .. الأمر لا يحتاج إلى مراوغة ولا مساومة .. ليس إلا الخروج عن الكفر بجملته إلى الإسلام بجملته .. وإلا فالبراءة التامة .. ( لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ) .. إن قوة الهجمة اليوم على الدين .. ينبغي أن تقابل برد في غاية الوضوح .. بعيدا عن التعميم والتمييع .. فالأمر جد لا هزل فيه .. ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) .. لا بد من الوضوح التام .. في القضايا المصيرية التي لا تحتمل إلا وجها واحدا .. ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} ) ..
من يملك النبع لن يحتاج من ظمأ ** إلى الدلاء ولن يحتاج للقرب
يا ابن الإسلام .. إن الرؤوس التي رفعها الإسلام تأبى أن تخضع لغير الإسلام .. وإن الألسنة التي استقامة على قول الحق .. تأبى أن يلويها لاوي لغير الحق .. الإسلام دعوة ربانية لا مجال فيها للمساومات .. مهما كانت الدوافع والإغراءات والمبررات .. فإذا نثر الحب وتساقطت العصافير .. وطرح الأب وتهافتت اليعافير .. فكن ليثا ديس عرينه .. ووسم عرنينه .. وأبرق وأرعد .. وقلها بملأ الفم .. مطعم خبيث لا يأكله إلا الخاطئون .. والذي خلق الضب وأنبت النجم والأب .. وفلق النوى والحب .. لو حالف بطن الراحة الشعر .. وسقطت السماء على الغبراء .. وصار الشرق غربا والشمال جنوبا .. فإني لأرجوا الله أن لا يزل لي قدم .. ولا يزيغ لي بصر .. ولا أحيد عن مبدأ حق .. إني على بينة من ربي ..