قال ابن المعتز: الحسد داء الجسد. وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما أطول عمرك؟ قال: تركت الحسد فبقيت. والحاسد يُقتل غمًّا بصبر المحسود. قال بعض الحكماء: يكفيك من الحاسد أنه يغتمّ في وقت سرورك. وقيل في منثور الحكم: عقوبة الحاسد من نفسه. وقال بعض الأدباء: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحسود نفس دائم وهمّ لازم وقلب هائم فأخذه بعض الشعراء فقال:
إنّ الحسود الظلوم في كرب * * * يخاله من يراه مظلومًا
ذا نفس دائم على نفس * * * يظهر منها ما كان مكتومًا
قال معاوية رضي الله عنه: ليس في خصال الشر أعدل من الحسد يقتل الحاسد قبل أن يصل للمحسود.
قال رجل لشريح القاضي: إني لأحسدك على ما أرى من صبرك على الخصوم ووقوفك على غامض الحكم. فقال: ما نفعك الله بذلك ولاضرني.
وقال علي: لا راحة لحسود، ولا إخاء لملول. والحسود لا يسود.
قال بعض الحكماء: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحاسد.
وقال بعضهم: لله درُّ الحسدِ ما أعدلَه، بدأ بصاحبهِ فقتلَه.
قال الشاعر:
يا حاسدًا لي على نعمتي * * * ... أتدري على من أسأتَ الأدبْ
أسأتَ على الله في فعلهِ * * * لأنكَ لم ترضَ لي ما قسمْ
فأخزاكَ ربي بأنْ زادني* * * وسدَّ عليكَ وجوهَ الطلبْ
قال معاوية لابنه: يا بني، إياك والحسد، فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك.
وعن سفيان بن دينار: قال قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا؟ قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم.
وشتم رجل ابن عباس، فقال له: إنك لتشتمني وفيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية في كتاب الله - فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به - ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا، وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدًا من بلدان المسلمين فأفرح به، ومالي به سائمة.