لكنني تفاجأت كثيرًا عندما سمعت بخبر خطبته لابنة عمه.. وليس ذلك لأنه لم يخطبني أنا.. كلا.. ولكن لأن ابنة عمه تلك - والتي أعرفها جيدًا - فتاة عادية جدًا.. أقصد من الناحية الدينية.. بل إنها - هداها الله - تتجاوز الحدود كثيرًا، وعليها الكثير من المآخذ في شكلها وتصرفاتها..
عندما سألت فاطمة عن ذلك قالت لي بأن أحمد يرغب في الزواج من فتاة جميلة تغض بصره!!
فسألتها:
-وماذا عن دينه؟!!
ألا يريد زوجة صالحة تعينه على أمور دينه وتربية أبنائه التربية الصالحة السوية؟!
-يقول بأن أهم شيء عنده أنها مسلمة!! تصلي وتصوم!!
وباقي الأمور من الممكن تغييرها.. لكن الجمال شرط أساسي لا يمكن التنازل عنه!!
لكنني لا أخفي عنك أنني أخشى هذا الزواج كثيرًا.. فنوال ابنة عمي.. وأنا أعرفها جيدًا.. فتاة مدللة وذات شخصية قوية.. ولا أظن أنه من السهل تغييرها إلا أن يشاء الله..
لقد سبق وأن حدثتها كثيرًا عن تجاوزاتها، ونصحتها بالحكمة والموعظة الحسنة علها تتغير وتهتدي.. لكن لا فائدة.. دائمًا ترد علي باستهتار ولا مبالاة..
صدقيني يا ابنة خالتي.. نوال ليست الزوجة المناسبة لأحمد..
وأخشى بدلًا من أن يغيرها.. أن تغيره هي..
-الجدير بشخص كأخيك أن يحرص على الزواج من ذات بأحكم رأي من وصية سيد الأنبياء والمرسلين حين قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» ..
لكن من يدري.. قد يكون في الأمر خيرًا لنوال بالذات.. ويكون هذا الزواج سببًا في هدايتها..
-أرجو ذلك..
صمتت فاطمة قليلًا ثم قالت وقد بدا عليها الحرج:
-حتى أمي لا ترغب في هذا الزواج.. بل إنها أخبرت أحمد صراحة بأنها تتمناك أنت زوجة له..
-لكنه اختار نوال.. ولا ألومه في ذلك.. فنوال تملك الجمال الذي يغض بصره كما يريد..
-لكنك أنت من يناسبه..
-أنت ترين ذلك لأنك دائمًا تتمنين زوجة له..
-وأنت..
ألم تتمني أن تكوني زوجة لأحمد يومًا؟