فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 586

وأصل الرفض: من المنافقين والزنادقة. فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق وأظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص، وادعى العصمة له" [1] ."

وقال الذهبي: ليس تفضيل علي - أي: على عثمان رضي الله عنهما - برفض ولا ببدعة، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين - وهذا غير صحيح - [2] ، فكل

(1) انظر: (الفتاوى 4/ 435) .

(2) فلم يثبت أن أحدًا من الصحابة كان يقدم عليًا - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه - , وأشار إلى أن أمر الصحابة - رضي الله عنهم - تقديم عثمان على علي - رضي الله عنه - البربهاري في شرح السنة (1/ 130) , وهو الصحيح أن الصحابة ... لا يقدمون عليًا على عثمان - رضي الله عنهم - أجمعين, وكذلك التابعين رحمهم الله, وسلف هذه الأمة, وجمهورها, وبه يقول الدارقطني وهو من هو في صحة الإعتقاد رحمه الله, فقد ذكر الذهبي كلامه في هذا ... في السير قبل كلامه هذا, وخالفه بكلامه هذا, فقال ما نصه:"وقال الدارقطني اختلف قوم من أهل بغداد، فقال قوم: عثمان أفضل، وقال قوم: علي أفضل. فتحاكموا إلي، فأمسكت، وقلت: الإمساك خير. ثم لم أر لديني السكوت، وقلت للذي استفتاني: ارجع إليهم، وقل لهم: أبو الحسن ... - أي الدارقطني - يقول: عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا قول أهل السنة، وهو أول عقد يحل في الرفض", سير أعلام النبلاء (16/ 457) , أي: تقديم علي ... على عثمان رضي الله عنهما أول عقد يحل في الرفض, وقال الحافظ بن حجر في الفتح:"ونقل البيهقي في الإعتقاد بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي أنه قال: أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي", (7/ 17) , ولعظم ذلك عندهم فقد روي عن الشعبي رحمه الله أنه قال:"ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيًا كبيرًا، وائتني برافضي صغير أخرج لك منه زنديقًا كبيرًا", - ذكره الذهبي في ميزان الإعتدال, وذكر أنه ورد في رواية من طريق أخرى وقال:"بدل زيدي: شيعي". وقال الذهبي:"وهذا أشبه، فإن الزيدية إنما وجدوا بعد الشعبي بمدة" (2/ 584) , والشيعة منهم المفضلة: وهم من يقدمون عليًا على عثمان, والزيدية: يقدموه على أبي بكر وعمر أيضًا, ولكنهم يرون صحة خلافتهما, والرافضة: من قدموه على الشيخان ولم يروا صحة خلافتهما - رضي الله عنهم - أجمعين, ولو لم يكن تفضيل علي على عثمان بأمر عظيم عندهم, وعند علي - رضي الله عنه - لما قال في شأن المفضلة عندما بلغه عنهم مخالفتهم لأمره وأمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والخوض في مسألة تفضيله على الشيخين:"لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر؛ إلا جلدته حد المفتري", ... وهو في الصحيح وسيأتي ص (175) , فلم يصدر هذا القول منه بجلد من قال بذلك إلا لعظم الفرية التي جاؤوا بها, وخالفوا بها إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - , الذين أجمعوا على خلافة الشيخين رضي الله عنهما, وأجمعوا على فضل عثمان - رضي الله عنه - وعنهم أجمعين, فليأتونا ببرهان مبين؟

وأيضًا فإنه لما خشي ذلك محمد بن الحنفية عندما سأله عن خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فروي ... عنه أنه:"كان يصب الماء على يد أبيه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , فقال له: من خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر - رضي الله عنه - , ثم قال: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , وخشي أن يقول له ثم من؟ فيقول: عثمان بن عفان - رضي الله عنه - , فقال: وأنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا رجل من المسلمين", وسيأتي ص (176) , وهذا يفهم منه أن ما عليه علي والصحابة - رضي الله عنهم - تقديم عثمان - رضي الله عنه - وأنه هو المشتهر عنهم, ثم لعل هذا الكلام مدخل على كلام الذهبي في السير, لأنه قال بعد ذلك:"ولكن جمهور الأمة ... على ترجيح عثمان على الإمام علي وإليه نذهب", ولعل نسبة التفضيل منه للصحابة والتابعين وَهْمٌ, فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا نبينا عليه الصلاة والسلام, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت