وكان ذلك متحقق في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - , وسلف هذه الأمة وخلفها, على الوصاية بهم اتباعًا لكتاب الله, وسنة رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن والآه, والأولى في ذلك لو قيل: قوم يستوصون بالوصية في عترة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمتابعتهم ويوالونهم, لكان أولى وأسلم, وأما استخدام كلمة الهوى فغالبًا لا تستخدم هذه اللفظة إلا في سياق الذم لا المدح, وفي قول الله سبحانه وتعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } النازعات: 40 - 41, كفايةٌ بألا يوصف آل بيت نبيه وصفيُّه - صلى الله عليه وسلم - بما نهى النفس عنه سبحانه وتعالى شآنه, ولا من اتبعهم ووالاهم وناصرهم, وإن كانت الآية التي ذكر في كلامه في أنهم يشتهون, لا يهوون, ... فلو أنه استشهد أقلها بأنهم يشتهون من باب الشهوة, لقيل: قد تكون الحال كطالب علم لا ينهم, فالنهم مذمومٌ غالبًا لكن في مثل هذه الحال يصبح محمودًا.
وقال الفيروز أبادي:"شِيْعَةُ الرَّجُلِ بالكسرِ: أتباعه وأنصاره، والفرقة على حدة، ويقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث، وقد غلب هذا الاسم ... على كل من يتولى عليًا وأهل بيته، حتى صار اسما لهم خاصًا" [1] .
وقال الجوهري:"وشيعة الرجل: أتباعه وأنصاره. يقال: شايعه، كما يقال: والاه من الولي. والمشايع أيضا: اللاحق. وشيعته بالنار، أي أحرقته. قال ابن السكيت: شيعت النار، إذا ألقيت عليها حطبا تذكيها به. وتشيع الرجل، أي ادعى دعوى الشيعة. وتشايع القوم، من الشيعة. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع. وقوله تعالى: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) } سبأ: 54، أي بأمثالهم من الشيع الماضية. قال ذو الرمة:"
أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب
يعني: عن أصحابهم. وشاعه شياعا، أي تبعه" [2] ."
(1) القاموس المحيط (1/ 735) .
(2) الصحاح للجوهري (3/ 1240) .