ولا ريب أن هذا مظهر من المظاهر التي كان فيها إجلال للعلماء والإكرام لهم عند العباسيين, والإهتمام بالعلم والتعليم في هذا العصر الأخير من خلافتهم.
وفي زمن المستعصم في سنة (642 هـ) :
"جعل الشيخ شمس الدين علي بن محمد بن الحسين بن النيار مؤدب الخليفة شيخ الشيوخ ببغداد، وخلع عليه، ووكل الخليفة عبد الوهاب بن المطهر [1] وكالة مطلقة، وخلع عليه" [2] .
وفي سنة (644 هـ) :
"فتحت دار الكتب التي أنشأها الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد العلقمي -الرافضي- بدار الوزارة، وكانت في نهاية الحسن، ووضع فيها من الكتب النافعة شئ كثير، وامتدحها الشعراء بأبيات وقصائد حسانًا" [3] .
ولعمري ما حل بورثة الأنبياء في هذه الحقبة بعد خيانة الرافضة على يد هذا الرافضي المداهن الخبيث, ومكره بأهل الإسلام, وكيده لأمة محمد عليه الصلاة والسلام, ... بعد ما كانو فيه من الإكرام والإنعام.
فيقول الذهبي واصفًا بعض ما حل بهم وجرى عليهم:
(1) لم أقف له على ترجمة.
(2) البداية والنهاية (13/ 192) .
(3) البداية والنهاية (13/ 200) .