وقال: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) } الأحزاب: 22 , وقال: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} الأنفال: 2, إلى غير ذلك من الآيات الدالة على زيادة الإيمان فالعقل [1] : التصديق بالله, وبملائكته, وكتبه, ورسله, وجميع ما أخبر به.
والقول: الشهادة لله وحده بالربوبية, ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة.
والعمل: هو الإلتزام بما وردت به الشريعة من قول وفعل وترك.
والإسلام [2] :
(1) صرح المصنف رحمه الله أن مراده هنا بالعقل: هو التصديق, وقد أشرت آنفا إلى أن الصحيح, ... أن يقال: التصديق هو الإعتقاد الجازم, ولعل فيما سبق من الإحالة كفاية.
(2) اختلف السلف في التعريف بمعنى الإسلام, فمنهم من جعله الكلمة, وعنوا بذلك النطق بالشهادتين, ومنهم من جعله الشعائر الظاهرة, وعرفه بما عرف به المصنف رحمه الله هنا, ومنهم عرفه بأشمل ... من ذلك, فقد عرفه شيخ الإسلام: فقال:"الإسلام هو الاستسلام لله بفعل كل طاعة وقعت موافقة للأمر. والإيمان أعظم خصلة من خصال الإسلام. واسم الإسلام شامل لكل طاعة انقاد بها العبد لله, من إيمان, وتصديق, وفرضٍ سواه, ونفلٍ", مجموع الفتاوى (7/ 157) , وقال في موضع آخر:"وهذا الإسلام هو: دين الأولين والآخرين من الأنبياء وأتباعهم، كما وصف الله به في كتابه نوحًا وإبراهيم وموسى ويوسفَ وسليمان وغيرهم من النبيين", رسالة في التوبة (ص 234) , وعرفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الثلاثة الأصول بقوله:"وهو: الاستسلام لله بالتوحيد, والانقياد ... له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله", وأورد الشارح رحمه الله بيان معنى قوله:"وهو: الاستسلام": فقال:"دين الإسلام وإن شئت فقل الإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله, فهو متضمن لأمور ثلاثة".
وفي قوله:"لله بالتوحيد": قال الشارح:"أي بأن يستسلم العبد لربه استسلاما شرعيًا, وذلك بتوحيد الله - عز وجل - , وافراده بالعبادة، وهذا الإسلام هو الذي يحمد عليه العبد ويثاب عليه، أما الإستسلام القدري فلا ثواب فيه, لأنه لا حيلة للإنسان فيه, قال الله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) } آل عمران: 83".
وفي قوله:"والانقياد له بالطاعة": قال الشارح:"وذلك بفعل أوامره, واجتناب نواهيه؛ لأن الطاعة طاعة في الأمر بفعله, وطاعة في النهي بتركه".
قوله:"والبراءة من الشرك وأهله": قال الشارح:"البراءة من الشرك أي أن يتبرأ منه، ويتخلى عنه, وهذا يستلزم البراءة من أهله, قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} الممتحنة: 4", انتهى من شرح الثلاثة الأصول للعثيمين رحمه الله (1/ 68 - 69) .