فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 586

ونعتقد أن الإيمان عقل [1] , وقول, وعمل, يزيد بالطاعة, وينقص بالمعصية. قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} محمد: 17, ولا يكون الزيادة إلا بعد النقصان.

(1) لم أقف على من عرف الإيمان بقول المصنف رحمه الله وهو:"أن الإيمان عقل, وقول, وعمل", ... وقد بين مراده رحمه الله من قوله:"عقلٌ", بأنه التصديق بعد ذلك بأسطر عند قوله:"التصديق بالله وبملائكته وكتبه ورسله وجميع ما أخبر به", وهو لعله أورده بهذا من باب قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحج: 46, وما روي عن الزهري"قال: قال: المهاجرون لعمر بن الخطاب أدع أبناءنا كما تدعو بن عباس قال: ذاكم فتى الكهول إن له لسانًا سؤلًا, وقلبا عقولًا", المستددرك برقم (6298) , فنسب العقل هنا إلى القلب. وماروي عن علي - رضي الله عنه - أنه سمع يوم صفين يقول:"إن العقل في القلب, والرحمة في الكبد, والرأفة في الطحال, وإن النفس في الرئة"البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني, برقم (546) , والبيهقي في شعب الإيمان برقم (4340) , والسيوطي في الدر المنثور وعزاه للبخاري في الأدب, والبيهقي في شعب الإيمان (13/ 653) . وقوله - رضي الله عنه:"كان لي لسان سؤول، وقلب عقول ..."البيهقي في القضاء والقدر برقم (369) , وما رواه عن المغيرة، قال:"قيل لابن عباس: أنى أصبت هذا العلم؟ قال: لسان سئول وقلب عقول", المدخل إلى السنن الكبرى برقم (427) , وما روي عن أبي هريرة وكعب رضي الله عنهما أنهما قالا:"العقل في القلب", ... ومن هنا لعله أجاب شيخ الإسلام عندما سئل عن مسكن العقل وبإجابة ليس هنا موضع بسطها واستشهد بالآية الآنفة الذكر, وكان مما أورده في إجابته قوله:"ومبدأ الإرادة في القلب, والعقل يراد به العلم، ويراد به العمل، فالعلم والعمل الاختياري أصله الإرادة، وأصل الإرادة في القلب، والمريد لا يكون مريدًا إلا بعد تصور المراد، فلابد أن يكون القلب متصورًا، فيكون منه هذا وهذا، ويبتديء ذلك من الدماغ وآثاره صاعدة إلى الدماغ، فمنه المبتدأ وإليه الانتهاء ...", مجموع الفتاوى (9/ 303) , قلت: والإرادة والنية والتصديق والعقل محلها القلب, والصحيح والأولى هنا في تعريف الإيمان أن يعبر بأن الإيمان هو: التصديق والإعتقاد الجازم بالجنان, والقول باللسان, والعمل بالأركان, يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, وقال السفاريني:"والذي اعتمده أئمة الأثر وعلماء السلف: ... أن الإيمان: تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان", شرح ثلاثيات المسند (2/ 218) , وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 459) , والتوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي (1/ 41) , وأعلام السنة المنشورة للحافظ الحكمي (1/ 14, 17, 19, 43, 48, 55, 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت