أ - العلم الشرعي: فالتربية في الإسلام إعداد للمرء للعبودية لله تبارك وتعالى، وذلك لا يُعرف إلا بالعلم الشرعي، والعلم الشرعي يعطي المرء الوسيلة للإقناع والحوار، ويعطيه القدرة على مراجعة المسائل الشرعية وبحثها، وهو يمنعه من الانزلاق أو الوقوع في وسائل يمنعها الشرع.
والعلم الشرعي الذي يراد من المربي لا يعني بالضرورة أن يكون عالمًا أو طالب علم مختص، لكن أن يملك القدرة على البحث والقراءة والإعداد للموضوعات الشرعية، وأن يملك قاعدة مناسبة من العلوم الشرعية، ويبقى بعد ذلك التطلع لمزيد من التحصيل لزيادة رصيده من العلم الشرعي.
ب - الثقافة العامة المناسبة، وإدراكه لما يدور في عصره.
ج - العلم بما يحتاج إليه من الدراسات الإنسانية، كطبيعة المرحلة التي يتعامل معها (أطفال، مراهقين، رجال ... .) ، وطبيعة الإنسان ودوافعه وغرائزه واستعداداته، واطلاعه على عدد من الدراسات التي تخص الفئة التي يتعامل معها.
وهذا أيضًا لا يلزم منه أن يكون مختصًا بعلم النفس أو التربية، لكن أن يملك الأسس العامة، وأن يكون قادرًا على فهم الدراسات والبحوث المتخصصة في هذا المجال.
د - المعرفة بالشخص نفسه من حيث قدراته واستعداداته وإمكاناته، ويظهر هذا الأمر لمن يتأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفته لأصحابه.
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:»أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح« [1]
(1) رواه الترمذي (3790) وابن ماجه (154) وأحمد (12493) 3/183