فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 48

ومن لطائف الاستدلال في ذلك ما استدل به أبو الفضل الرازي فقال: «ومنها أن الله عز وجل لم ينزله جملة كغيره من الكتب، بل نجومًا متفرقة مرتلة ما بين الآية والآيتين والآيات والسورة والقصة، في مدة زادت على عشرين سنة، إلا ليتلقوه حفظًا، ويستوي في تلقفه في هذه الصورة الكليل والفطن، والبليد والذكي، والفارغ والمشغول، والأمي وغير الأمي، فيكون لمن بعدهم فيهم أسوة في نقل كتاب الله حفظًا ولفظًا قرنًا بعد قرن وخلفًا بعد سلف» [1] .

2 -القرآن مصدر التلقي عند الأمة:

القرآن الكريم دستور الأمة، فإليه الحكم والتحاكم، ومنه الاستمداد والتشريع، وما من صغيرة أو كبيرة إلا ونبأها في هذا الكتاب العزيز {وما كان ربك نسيًا} (مريم:64) ، وهو مع ذلك الضياء الذي تحمله الأمة لسائر الناس لتؤدي رسالتها، خير أمة أخرجت للناس، شهيدة عليهم في الدنيا والآخرة، فلا يصير المرء مسلمًا إلا بالإيقان أنه من عند الله، والخضوع والاستسلام له، فإذا كان هذا شأن القرآن في حياة الأمة، فما بالك بشأن من يحفظه ويعنى به؟

3 -حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة:

صرح بعض أهل العلم أن حفظ القرآن الكريم واجب على الأمة فإن قام بذلك قوم وإلا سقط الإثم عن الباقين.

قال بدر الدين الزركشي: «قال أصحابنا تعلم القرآن فرض كفاية، وكذلك حفظه واجب على الأمة، صرح به الجرجاني في الشافي والعبادي وغيرهما» [2] .

4 -التأسي بالنبي: - صلى الله عليه وسلم -

لقد جعل الله تبارك وتعالى للأمة في محمد - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} (الأحزاب:21) .

ويتعبد المسلم لربه تبارك وتعالى في البحث والتعرف على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ما كان يفعل في أموره وأحواله، ومن ثم التأسي بها واتباعها.

(1) فضائل القرآن، لأبي الفضل الرازي (49)

(2) البرهان في علوم القرآن (1/456)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت