وهذا الشرط في غاية الأهمية، إذ الغاية -وهي معرفة الإمام وطاعته- تحتاج في تحقيقها إلى أن يكون النص على الإمام صريحًا وقطعيًا أي خالٍ من الاحتمال والخفاء والإبهام، وهذا لا يكون إلا بالنص على الإمام بالإسم الصريح دون الوصف والكنية، ويمكن إثبات ذلك الشرط بطريقين هما:
الطريق الأول:إجماع العقلاء على ذلك:
إذ المقطوع به عند جميع العقلاء أن النص على الإمام كلما كان اكثر صراحةً كلما اقتربنا من تحقيق الغاية أكثر، ومما هو مقطوع به بينهم أيضًا هو أن أقصى درجات التصريح بالنص على الإمام وأعلاها تكون بذكر اسم الإمام صريحًا دون ذكر كنيته أو وصفه (1) ، بمعنى أن ذكر اسم الإمام صريحًا واجب على الله تعالى لتوقف حصول الغاية عليه (2) ، وهذا الأمر ثابت عند جميع العقلاء لا شك فيه، ولا يجادل فيه إلا جاهل أو معاند وكلاهما لا يحسن الالتفات إليه لأنه مضيعة للوقت وإهانة للعقل، وهذا الطريق وإن كان وحده كافٍ لأنه محل اتفاق العقلاء، إلا أننا من باب
(1) وذلك لان الغاية (وهي معرفة الامام وطاعته) تتحقق بدرجات متفاوتة وأعلى درجة تتحقق بها تلك الغاية هي اذا كان النص على الامام بذكر اسم الامام صرحة بأن يقول الامام فلان بن فلان فهذا تتحقق الغاية منه بصورة مؤكدة وقطعية ولكن درجة تحققها تقل وتضعف اذا كان النص على الامام بذكر كنيته بأن يقول الامام هو أبو فلان لأن هذا مشترك بين عدة أشخاص، وكذلك تضعف درجة تحققها أكثر إذا كان النص على الامام بذكر صفته بأن يقول الامام هو القصير او النحيف او الاسود او الابيض لأنه مشترك بين كثيرين لذا سيكون احتمال تحققها به ضعيف جدًًا.
(2) أي كما أوجبوا عصمة الإمام على الله تعالى كشرط أساسي يتوقف عليه تحقيق الغاية من نصبه وهي اقامة العدل وإزالة الظلم، كذلك هنا يلزمهم أن يوجبوا على الله تعالى النص على الإمام باسمه الصريح كشرط أساسي يتوقف عليه تحقيق الغابة منه وهي معرفة الإمام وطاعته.