غاية، ثم جعلوا النص عليه وسيلة لتحقيق تلك الغاية.
وهذا التقرير الذي سلكوه في موضوع النص على الإمام هو في حقيقته متطابق تمامًا مع ما قرروه من مقدمات ليثبتوا من خلالها وجوب عصمة الإمام، إذ جعلوا إقامة العدل وإزالة الظلم وحفظ الشرع غاية يجب تحقيقها في عدل الله تعالى ورحمته ولطفه، ثم جعلوا نصب إمام -من الله تعالى- وسيلة لتحقيق تلك الغاية، ثم قالوا بعد ذلك بأن هذه الوسيلة -وهي نصب الإمام- لكي تكون ناجحة موصلة للمطلوب يجب أن يتوفر فيها شرطان أساسيان وهما العصمة والتمكين، فهذا هو مسكلهم في اشتراط العصمة في الإمام.
ونحن في هذه الدراسة سنطبق مسلكهم في العصمة بعينه في موضوع النص من الله تعالى على الإمام وبنفس مقدماتهم التي وضعوها وقرروها، فنقول بأن معرفة المكلفين للإمام وامتثالهم له غاية واجب تحقيقها، والوسيلة التي تحقق تلك الغاية هي النص من الله تعالى على الإمام، وهذه الوسيلة -النص على الإمام- لكي تكون ناجحة موصلة للمطلوب يجب أن يتوفر فيها شرطان أساسيان (1) هما:
1-أن يكون النص قطعي في دلالته على الإمام.
2-أن يكون النص قطعي في ثبوته.
وعليه يكون هذان الشرطان واجبان كوجوب الوسيلة -وهي النص على الإمام- لأن الغاية لا تتحقق بتلك الوسيلة إذا فُقِد الشرطان معًا أو أحدهما، وهذا يحتم علينا دراستهما وبيانهما بتفصيل أكثر وكما يلي:
الشرط الأول: ان يكون هذا النص على الامام قطعي الدلالة:-
(1) وهذا بعينه ما اشترطوه في عصمة الامام حيث أوجبوا في الوسيلة -وهي نصب الإمام- شرطان أساسيان وهما العصمة والتمكين، فكذلك هنا يشترط في الوسيلة -وهي النص على الإمام- شرطان أساسيان وهما القطع في الدلالة والقطع في الثبوت فتأمل وجه التطابق بين التقريرين عندهم.