فقصد كافراً، فأصاب مسلماً، وجبت الدية والكفارة دون القود [1] .
ولو قصد شخصاً معيّناً ظنه كافراً، فإذا هو مسلم، فإن كان على زيّ الكفار وفي [2] صفهم، فلا قود، وتجب الكفارة [3] ، وفي الدية قولان [4] . وكان الشيخ أبو محمد يطرد القولين فيما إذا علم أن فيهم مسلماً، ولكن مال السهم إلى غير من قصده [5] .
فأما إذا قتل شخصاً في دار الإسلام ظنه كافراً، فتلزمه الدية قطعاً؛ لأنها [6] دار الحقن، فينبغي أن يحتاط [7] .
وأما القصاص فينظر، إن كان ممن لم يعرف من قبل له كفر، فيلزمه، وإن علم وظن استمراره فقولان، ويخرج على وصف المعصوم قتل السيد عبده، فإن الكفارة تلزمه لا محالة [8] .
فإن قيل: فما صفة الكفارة؟ قلنا: نص الرب تعالى على تحرير رقبة مؤمنة، وعند عدمها يعدل إلى صوم شهرين، ولا يدخل الطعام فيها، فإن الله تعالى لم يتعرض له، ولم يكتف بأصل الكفارة، حتى يحمل المطلق على المقيد كما حملنا كفارة الظهار على كفارة القتل في الإيمان، فإنه تعرض للصوم ههنا [9] [10] . وحكى صاحب التقريب وجهاً غريباً أن الإطعام يتطرق إليها [11] .
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) [136/ 2/ م] .
(3) انظر: الوسيط: 4/ 102، الوجيز: 2/ 157، العزيز: 10/ 538، روضة الطالبين: 7/ 229.
(4) والأظهر: أنه لا تجب الدية. العزيز: 10/ 583. وانظر المصادر السابقة.
(5) قال الرافعي: والطريقة الأولى أقرب؛ وهي القطع بوجوب الدية. العزيز:10/ 538. وانظر: الوسيط: 4/ 102، روضة الطالبين: 7/ 229.
(6) في (م) : لأنه.
(7) انظر: روضة الطالبين: 7/ 229.
(8) انظر المصدر السابق.
(9) في (م) : فإنَّ تعرض الصوم هاهنا بعيد. والمقصود قوله تعالى: (( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) ).
(10) انظر: الوسيط: 4/ 101، الوجيز: 2/ 157، العزيز: 10/ 529، روضة الطالبين: 7/ 228.
(11) انظر: العزيز: 10/ 529 - 530، روضة الطالبين: 7/ 228.