برضاها، فإذا استأنفت الطلب، استؤنف المهل، والفرق دقيق، والتسوية أيضاً (محتمل غير بعيد) [1] ؛ لكن الفرق غوص [2] .
فإن قيل: لم جاز لها الرجوع بعد الرضا، ولو رضيت بالعنة، فليس لها الرجوع؟ قلنا: العنة في حكم خصلة واحدة تعدّ عيباً، فإذا رضيت بها، فالرجوع يناقض الرضا، فأما الإعسار بالنفقة سببه ضرر دائم لا عيب فيه، وهو متجدد، فرضاها يتناول الحال أو المتعرض، وهي [3] إذا رجعت فسخت بإعسار جديد، وضرار متجدد، وكانت كامرأة المولي [4] .
فإن قيل: لو قالت: رضيت بهذا أبداً. قلنا [هذا] [5] : لا أثر له؛ لأنه وعد [6] بالرضا، وبذل لسان لا يتصور الوفاء به، [و] [7] إنما الرضا يتصور ثبوته إذا تضمن إسقاط حق ثابت ولا حقّ في الحال، حتى يسقط (برضاها) [8] . وإنما هذا ضرار متجدد يتجدد الحق به [9] . وكذلك القول في الإيلاء؛ بخلاف العنة، فإنها في حكم عيب كائن يتصور الرضا به، ولهذا قلنا: إذا نكحت مع العلم بالإعسار، ثبت لها الفسخ؛ لأن الحق متجدد [10] ، ولو نكحت مع العلم (بالجب) [11] ، لم يثبت الفسخ [12] .
فإن قيل: لو قالت أبرأت عن نفقة عشر سنين، أليس يصح إبراؤها على أحد الوجهين؟ قلنا: نعم؛ لأنه إسقاط مصرّح به فيما ثبت بسبب وجوبه، فجاز أن يعمل، أما تركها طلب الفسخ
(1) في الأصل: غير محتمله.
(2) انظر: التهذيب:6/ 359، العزيز: 10/ 59 - 60، روضة الطالبين: 6/ 485 - 486، مغني المحتاج: /445.
(3) [283/ 1/ م] .
(4) انظر: نهاية المطلب: ل/309، الوسيط: 4/ 15.
(5) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.
(6) في (م) : وعدها.
(7) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.
(8) في الأصل: رضاه.
(9) انظر: نهاية المطلب:12:ل/309، الوسيط: 4/ 15، الوجيز: 2/ 120، العزيز: 10/ 59، روضة الطالبين: 6/ 485، مغني المحتاج: 4/ 445، نهاية المحتاج: 7/ 216.
(10) انظر: نهاية المطلب: ل/309، الحاوي الكبير:11/ 463، المهذب:4/ 618، الوسيط:4/ 15، التهذيب:6/ 359، البيان:11/ 223، العزيز:10/ 61، روضة الطالبين:6/ 485، مغني المحتاج:4/ 445، نهاية المحتاج:7/ 216.
(11) في الأصل: العنه.
(12) انظر: نهاية المطلب:12:/309، التنبيه: 1/ 162، كفاية الأخيار:445.