[حديث: كان رسول الله يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوةً من ماء]
152# وبه قال: ( [حدثنا] محمد بن بشَّار) ؛ بالموحدة وتشديد المعجمة، المشهور لقبه ببندار (قال: حدثنا محمد بن جعفر) الملقب بغندر (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجاج، (عن عطاء) بالمد (بن أبي ميمونة) البصري التابعي: أنَّه (سمع أنس بن مالك) مولاه رضي الله عنه حال كونه (يقول: كان النبي) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاءَ) ؛ بالمد: هو المتبرَّز، والمراد به: الفضاء، يدلُّ عليه الرواية الأخرى: (كان إذا خرج لحاجته) ، ويدل عليه حمل العنزة مع الماء، فإنَّ الصلاة إليها إنَّما تكون حيث لا سترة غيرها، على أنَّ الأخلية التي هي الكنف في البيوت يتولى خدمته فيها عادة أهله، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ، و (الخلاءَ) : منصوب؛ بتقدير: (في) ؛ أي: في الخلاء، كدخلت الدار، والجملة في محل نصب على أنَّها خبر (كان) ، (فأحمل أنا وغلام) يحتمل أنَّه عبد الله بن مسعود، أو أبو هريرة، أو جابر بن عبد الله، كما سبق (إداوة) ؛ بكسر الهمزة: المطهرة (من ماء) ؛ أي: مملوء منه، (وعَنَزةً) ؛ بالنصب عطفًا على (إداوة) ؛ أي: ويحمل أيضًا، وفي «مفاتيح العلوم» : هذه الحربة_وتسمى العنزة_ كان النجاشي أهداها للنبي الأعظم عليه السلام، فكانت تقام بين يديه، وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله عنهم.
[ص 112]
وفي «الطبقات» : (أهدى النجاشي إلى النبي الأعظم عليه السلام ثلاث عنزات، فأمسك واحدة لنفسه، وأعطى عليًّا واحدة، وأعطى عمر واحدة) .
(يستنجي) أي: النبي الأعظم عليه السلام (بالماء) جملة مستأنفة كأن قائلًا يقول: ما كان يفعل بالماء؟ قال: يستنجي به، والحكمة في حمل العنزة: ليصلي إليها في الفضاء، أو ليتقي بها كيد المنافقين واليهود، فإنَّهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حال، ومن أجل هذا اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها، أو للاتقاء من السبع والمؤذيات من الحيوانات، أو لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية عود الرشاش عليه، أو لتعليق الأمتعة بها، أو للتوكأ عليها، كذا في «عمدة القاري» .
وما قاله ابن حجر من أنَّها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة، فبعيد؛ لأنَّ ضابط السترة في هذا مما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك، وكأنَّه فهم ذلك من تبويب المؤلف وهو فهم الأولاد الصغار لا الفحول الكبار، وما ذاك إلا لقصور الذهن والذكاء، وقلة البضاعة والغَناء؛ فافهم.
(تابعه) أي: تابع محمد بن جعفر (النَّضْرُ) ؛ بفتح النُّون، وسكون الضَّاد المعجمة: ابن شُميل _بضم المعجمة_ المازني البصري أبو الحسن، من تبع التابعين، الساكن بمرو، إمام العربية والحديث، وأول من أظهر السنة بمرو، المتوفى آخر سنة ثلاث أو أربع ومئتين عن نيف وثمانين سنة، (وشاذانُ) ؛ بالرفع عطفًا على (النضر) ؛ أي: تابع محمدَ بن جعفر شاذانُ، وهو بالشين المعجمة والذال المعجمة، آخره نون، لقب الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي أبو عبد الرحمن، المتوفى سنة ثمان ومئتين، (عن شعبة) فأما متابعة الأول؛ فموصولة عند النسائي، والثانية؛ فموصولة عند المؤلف في (الصلاة) بواسطة، فهي متابعة ناقصة، وفائدتها التقوية، وزعم الكرماني أنَّ الظاهر أنَّه تعليق؛ لأنَّ المؤلف كان ابن تسع سنين حين مات النضر، وزاد في رواية كريمة فقط قوله: (العنزة عصًا) بالتنوين (عليه زُجٌّ) ؛ بضم الزاي المعجمة وبالجيم المشددة: السنان، وفي «العباب» : الزجُّ: نصل السهم والحديدة في أسفل الرمح، والجمع: زججة وزجاج، ولا يقال: أزجَّة، والعنزة: اختلف أهل اللغة هل هي قصيرة أو طويلة؟ صحح الأول القاضي عياض، والثاني النووي، وجزم القرطبي بأنَّها عصًا مثل نصف الرمح أو أكثر، وفيها زجٌّ، وقال ابن التين: إنَّها أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زجٌّ، وتمامه في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.