قيل: لأنَّها تختصُّ بثلاثة أوصاف؛ ظلٍّ مديد، وطعام [58] لذيذ، ورائحة ذكيَّة، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولًا ونيَّة وعملًا [59] ، فظلُّها من الإيمان بمنزلة العمل؛ لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النِّية؛ لكمونه، ورائحتُها بمنزلة القول؛ لظهوره، قاله شيخنا الشَّارح رحمه الله.
قَولُهُ: (حَبَائلُ اللُّؤْلُؤِ) : قال الدِّمياطيُّ: (قال القاضي عياض: «حبائل» تصحيف من الكاتب بلا شكٍّ، والصَّواب: «جنابذ» ، واحدها: جُنْبذة؛ وهي القِباب، وقد ورد في «كتاب الأنبياء» من حديث يونس: «جنابذ» على الصَّواب، ورواه مُسْلِم من حديث ابن وهب عن يونس، وفيه: «جنابذ» ؛ بالجيم على الصَّواب) انتهى، وفي «المطالع» : (حبائل اللُّؤلؤ) : كذا لجميعهم في «البخاريِّ» ، وفي «مُسْلِم» : (جنابذ اللُّؤلؤ) ، وهو الصَّواب، وقد جاء في حديث آخر: «حافتاه قباب اللُّؤلؤ» ، والجنابذ: جمع جُنبذة؛ وهي القبَّة، وقال من ذهب إلى صحَّة الرِّواية: إنَّ الحبائل القلائد، أو تكون [60] من حبال الرَّمل؛ (أي: فيها اللُّؤلؤ كحبال الرَّمل) [61] ، أو من الحُبلة؛ وهو ضرب من الحليِّ معروف، قال: وكلُّ هذا تخيُّل ضعيف، وهو بلا شكٍّ تصحيف من الكاتب، والحبائل إنَّمَا تكون جمع حَبالة أو حَبيلة، انتهى.
فَائِدَة: ممَّا يُسأل عنها كثيرًا؛ لقاؤه صلَّى الله عليه وسلَّم لآدم عليه السَّلام في السَّماء الدُّنيا، ولإبراهيم صلَّى الله عليه وسلَّم في السَّماء السَّابعة وغيرهما من الأنبياء الذين لقيهم في غيرها بين السَّماءين، والحكمة في اختصاص كلِّ واحدٍ منهم بالسَّماء التي رآه فيها.
وسؤال آخر: في اختصاص هؤلاء الأنبياء باللِّقاء دون غيرهم، وإنْ كان رأى الأنبياء كلَّهم؛ فما الحكمة في اختصاص هؤلاء الأنبياء بالذكر؟