فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 13362

قَولُهُ: (وَإِنَّا أَسْرَيْنَا) : أي: سرينا ليلًا، يقال: سرى وأسرى، وقد قرئ: {فاسر} و {فَأَسْرِ} [هود: 81] ، والاسم السُّرى [19] ، وقال السُّهيليُّ في أوَّل حديث الإسراء في «روضه» : (اتَّفقت الرُّواة على تسميته: إسراء، ولم يسمِّه أحد منهم: سُرًى، وإن كان أهل اللُّغة قد قالوا: سرى وأسرى بمعنًى واحدٍ، فدلَّ على أنَّ أهل اللُّغة لم يحقِّقوا العبارة، وذلك أنَّ [20] القرَّاء لم يختلفوا في التِّلاوة من قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] ، ولم يقل: سرى، وقال: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي} [الفجر: 4] ، ولم يقل: يُسري، فدلَّ على أنَّ السُّرى من سريت؛ إذا سرت ليلًا، وهي مؤنَّثة، تقول: طالت سُراك اللَّيلة، والإسراء: متعدٍّ في المعنى، لكن حُذِفَ مفعوله كثيرًا حتَّى ظنَّ أهل اللُّغة أنَّهما بمعنًى واحدٍ؛ لما رأوهما غير متعدِّيين إلى مفعول في اللَّفظ، وإنَّما {أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ؛ أي: جعل البراق [21] يسري به، كما تقول: أمضيتُه؛ أي: جعلته يمضي [22] ، لكن كثر حذف المفعول؛ لقوَّة الدَّلالة عليه، أو للاستغناء عن ذكره؛ إذ المقصود بالخبر ذكر محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم لا ذكر الدابَّة التي سارت به، وجاز في قصَّة لوط أنْ يقال: {فَاسْرِ بِأَهْلِكَ} ؛ أي: سِرْ بهم: وأن تقرأ: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ؛ بالقَطْع؛ أي [23] : فأسر بهم ما يتحمَّلون عليه من دابَّة أو نحوها، ولم يُتصوَّر ذلك في السُّرى بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ إذ لا يجوز أ ن يقال: سرى بعبده بوجه من الوجوه، فلذلك لم تأت التِّلاوة إلَّا بوجه واحد في هذه القصَّة؛ فتدبَّرْه) ، وهو كلام حسن، ولو لخَّصناه؛ كان أولى بنا.

قَولُهُ: (فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ) : (أيقظَ) [24] : هو بفتح الظاء، فعل ماض ومفعوله، و (حرُّ) : بالرَّفع فاعل.

قَولُهُ: (وَكَانَ أَوَّلَ مَن اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ... ) إلى أن قال: (ثُمَّ عُمَرُ الرَّابعُ) : قال شيخنا الشَّارح: (جاء في رواية سَلْم بن زَرِير عن أبي رجاء قال: «أوَّل من استيقظ أبو بكر، ثُمَّ عُمر» ، وفي رواية أبي هريرة: «فكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أوَّلَهم استيقاظًا» ) قال: (وهذا يدلُّ على أنَّ ذلك وقع أكثر من مرَّة) انتهى، وقد قدَّمت كلام ابن قيِّم الجوزيَّة؛ فانظره، فإنَّه قريب ذكرته، وأبو رجاء: تقدَّم أنَّه عمران بن ملحان، وقيل في اسم أبيه غير ذلك، وقد تقدَّم بظاهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت