قوله: (وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا) : هذا الرجل الذي ركض الفرسَ لا أعرف اسمه، وقال بعض حفَّاظ هذا العصر: لم أعرف اسمه، وفي «مغازي الواقديِّ» : أنَّ الذي استعار منه كعبٌ الثوبين أبو قتادة، فيحتمل أن يكون هو صاحبَ الفرس؛ لأنَّه كان فارس رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم.
قوله: (وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا) : أي: من اللباس، وإلَّا؛ فقد كان له مال؛ ولذلك قال: (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً) ، والله أعلم.
قوله: (وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ) : قال ابن شيخنا البلقينيِّ: ذُكِر عن «طبقات ابن سعد» عن محمَّد بن عمر: كان حمزة بن عمرو هو الذي بشَّر كعبَ بن مالك بتوبته وما نزل فيه من القرآن، فنزع كعب ثوبين كانا عليه، فكساهما إيَّاه، قال كعب: والله ما كان عليَّ غيرُهما، واستعرت ثوبين من أبي قتادة، انتهى، ذكر ذلك ابن سعد في حمزة بن عمرو الأسلميِّ، انتهى، وقد تَقَدَّم ذلك عن بعض حفَّاظ العصر، لكنَّه عزاه للواقديِّ، وهو شيخ ابن سعد.
قوله: (لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ) : (تَهنِك) : بفتح أوله، وقيل: مكسورٌ، كذا قيَّده بعضهم به، قال: وبعضهم يفتحها، قال: وهو الصواب، لأنَّ أصله (يهنَأُ) ؛ بفتح النون، كذا عن السفاقسيِّ، وفيه نظرٌ، والله أعلم، و (توبةُ) : مرفوع فاعل، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ [18] بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ ... ) إلى أن قال: (وَاللهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرهُ) : إن قيل: لِمَ قام إليه دون غيرِه؟
وجوابه: أنَّه كان أخاه، آخى بينهما النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم حين قدم المدينة، قاله السهيليُّ، وقد رأيته عن ابن إسحاق في «سيرة ابن سيِّد النَّاس» ، والله أعلم.
[ج 2 ص 246]
قوله: (وَهَنَّأنِي [19] ) : هو بهمزة مفتوحة بعد النون الأولى وقبل الثانية، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (أَبْشِرْ) : هو بقطع الهمزة، وكسر الشين؛ لأنَّه رباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ) : يعني: سوى يوم إسلامك؛ لأنَّه يوم التوبة الكبرى، وإنَّما لم يستثنِه النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ لأنَّه معلومٌ، ما منه بُدٌّ.
قوله: (إِذَا سُرَّ) : هو بضمِّ السين، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (أَمْسِكْ) : تَقَدَّم أنَّه بفتح الهمزة، وكسر السين، رباعيٌّ، وهو ظاهرٌ.
قوله: (مِمَّا أَبْلاَنِي) : قال الدِّمْياطيُّ: (أبلاني) هنا: بمعنى: أنعم عليَّ، ومنه قوله: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [الأعراف: 141] ؛ أي: نعمة، و (الابتلاء) : الاختبار، يُطلَق على الخير والشرِّ، وأكثر ما يأتي مطلقًا في الشرِّ، فإذا جاء في الخير؛ جاء مقيَّدًا؛ كما قال: {بَلَاءً حَسَنًا} [الأنفال: 17] ، وكما قال هنا: (أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي) ، انتهى، ونحوُه قاله ابن قُرقُول في «مطالعه» .
قوله: (قَطُّ) : تَقَدَّم الكلام عليها بما فيها من اللغات.