المنذر، وبين عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو البياضيِّ، وبين خُنَيْس _بالخاء المعجمة المضمومة، وفتح النون، ثم مثنَّاة تحت ساكنة، ثم سين مهملة_ ابن حذافة والمنذر بن محمَّد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، وبين سبرة بن أبي زهير وعبادة بن الخشخاش؛ بمُعجَمات، وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المِزِّيِّن، وبين عكاشة بن محصن والمجذَّر بن ذياد حليف الأنصار، وبين عامر بن فُهيرة والحارث بن الصِّمَّة، وبين مهجع [1] مولى عمر وسُراقة بن عمرو بن عطيَّة من بني غنم بن مالك بن النجَّار، كلُّ هذا المزيد عن أبي عمر، قاله غير يسيرٍ منه أبو الفتح ابن سيِّد الناس.
فائدة: ذَكَرَ المؤاخاة بين المهاجرين بعضِهم في بعض قبل الهجرة غيرُ واحد، وذكروا فيها غيرَ حديث، وقد قال أبو العبَّاس ابن تيمية في مؤاخاته عليه السلام بين أصحابه بمكَّة: وهو عليه السلام لم يؤاخِ عليًّا ولا غيره، وحديث المؤاخاة لعليٍّ ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب، وإنَّما آخى بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخِ بين مهاجريٍّ ومهاجريٍّ، انتهى، ذَكَر
[ج 2 ص 41]
ذلك في المجلَّد الثاني من «الرَّدِّ على ابن المطهَّر الرافضيِّ» في الفصل الحادي عشر من المجلَّدة المذكورة تجزئة خمسة أجزاء، فإن قيل: إنَّهم قالوا: إنَّه عليه السلام آخى بين حمزة وزيد بن حارثة في جملة مَن آخى بينهم مِن المهاجرين _ويؤيده ما في «الصحيح» في اختصام زيد وجعفر وعليٍّ في ابنة حمزة، وقد اختُلِف في اسمها، وصحَّح ابن الجوزيِّ: أنَّ اسمها أمامة، وسيجيء ذلك بزيادة، فقال في ذلك زيد: هي ابنة أخي، وأقرَّه عليه السلام_؛ فقد يجيب عنه ابن تيمية بأنَّه أخٌ بنصِّ القرآن: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ، وقد تَقَدَّم ذلك، ولهذا قال عليه السلام لزيد: «أنت أخونا ومولانا» في الحديثِ نفسِه، ولم يقل أحد: إنَّ زيدًا آخاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
تنبيه: قد رأيت أحاديثَ كثيرةً ذُكِر فيها المؤاخاة؛ فلم أر شيئًا يردُّ على ابن تيمية إلَّا حديثًا واحدًا رأيتُه في «الاستيعاب» لابن عبد البَرِّ في آخر ترجمة ابن مسعود، وقد ساق ابن عبد البَرِّ سنده إلى أحمد بن عمرو _والظَّاهر أنَّه البَزَّار الحافظ أبو بكر_ عن محمَّد بن سنجر: حدَّثنا سعيد بن سليمان: حدَّثنا عبَّاد، عن سفيان بن حُسين، عن يَعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: (آخى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين الزُّبير وابن مسعود) ، وهذا حديثٌ حسن _وذلك لأنَّ سفيان بن حسين مُتَكَلَّم فيه، وهو صدوقٌ مشهور، أخرج له مسلم والأربعة، وله ترجمة في «الميزان» _ فيحتاج إلى جواب، وقد أخرجه الحاكم في «مستدركه» ، وقال: صحيح، ولم يتعقبه الذَّهبيُّ في «تلخيصه» ، فلعلَّه كان بعد التجزئة، وقد يدلُّ له رواية ابن عبَّاس له، وإلا؛ فيكون مرسَل صحابيٍّ، والجمهور على قبوله خلافًا لأبي إسحاق الإسفراينيِّ وطائفةٍ يسيرة، والله أعلم.