قوله: (إِذَا نَعَسَ) : تقدَّم أعلاه أنَّه بفتح العين في الماضي، وأنَّ المضارع بِضَمِّها، ويفتح أيضًا؛ لغتان.
فائدة: في النَّوم عشرة أقوال للنَّاس:
أحدها: غير ناقض بحال، وهو محكيٌّ عن أبي موسى الأشعريِّ، وابن المُسَيّب، وأبي مَخْلَد، وحميد بن عَبْد الرَّحمن الأعرج، والشِّيعة، قال ابن حزم: (وإليه ذهب الأوزاعيُّ، وهو قول صحيح عن جماعة من الصَّحابة وغيرهم؛ منهم: مكحول، وعَبيدة السَّلْمانيُّ) ، قال: (وادُّعي الإجماع [5] على خلافه جهلًا وجرأة) ، ثُمَّ ساق من حديث أنس: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينتظرون الصَّلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثُمَّ يقومون إلى الصَّلاة) [6] ، وإسناده صحيح، وفي «مسلم» من هذا الوجه: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَنَامُونَ، ثُمَّ يصلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤونَ) ، وعند البزَّار: (يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضَّأ، ومنهم من لا يتوضَّأ) ، زاد أحمد بن عبيد في «مسنده» : (على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وعند البيهقيِّ: (كان الصَّحابة يُوقَظُون للصلاة، وإنِّي لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثُمَّ [7] يصلُّون ولا يتوضَّؤون) ، قال ابن المبارك: (هذا عندنا وهم جلوس) ، قال البيهقيُّ: (وعلى هذا حمله ابن مهديٍّ والشَّافعيُّ) انتهى، وزاد بعضهم: هشيمًا [8] ، كما أفاده الطَّبريُّ في «تهذيبه» .
الثَّاني: ناقض مطلقًا، وهو مذهب الحسن البصريِّ، والمزنيِّ، وأبي عبيد [9] بن سلام، وابن راهويه، وحكي عن الشَّافعيِّ، وهو غريب، قال ابن المنذر: (وبه أقول) .
الثَّالث: لا ينقض إلَّا نوم المضطجع فقط، وبه قال داود، وروي عن عُمر وابن عَبَّاس، ولم يصحَّ عنهما، وعن ابن عُمر، وصحَّ عنه، وعن النَّخعيِّ، واللَّيث، والثَّوريِّ، والحسن ابن حيٍّ، وابن المبارك، وأحمد.
الرَّابع: أنَّ كثيره ينقض مطلقًا دون قليله، وهو مذهب الزُّهْرِيِّ، وربيعة، والأوزاعيِّ، ومالك في إحدى الرِّوايتين، واختُلِف في حدِّ الكثير الذي ينقض، وفي كلام ابن قدامة تحديده.
الخامس: إذا نام على هيئة من هيئات المصلِّين كالراكع والسَّاجد والقائم والقاعد؛ لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصَّلاة أم لَمْ يكن، فإنْ نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه؛ انتقض، وهو قول أبي حنيفة، وداود، وغيرهما، وحكي عنِ الشَّافعيِّ أيضًا، وهو غريب.
السَّادس: لا ينقض إلَّا نوم الرَّاكع والسَّاجد، رُوِي عن أحمد.