فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 13362

قوله: (مِثْل زِرِّ الحَجَلَةِ [7] ) : هو بجرِّ (مثل) صفة لـ (خاتم) ، ونصبها على الحال؛ أي: مشبهًا زرَّ الحجلة.

قوله: (زِرِّ الحَجَلَةِ) : هو ما يدخل في عراها، قال ابن قُرقُول: (كذا في «مسلم» ، وفي «البخاريِّ» مثله في «باب خاتم النُّبوَّة» ، وجاء للقابسيِّ في موضع [8] آخر: بسكون الجيم، فقال البخاريُّ في تفسيره: «الحُجْلة: من حُجَل الفرس الذي بين عينيه» ، كذا قيَّده بعضهم بضمِّ الحاء وسكون الجيم في الأوَّل، وبضَمِّها وفتح الجيم من الثَّاني، وبعضهم: بكسر الحاء، وبفتح الجيم أيضًا، فإنْ كان البخاريُّ سمَّى البياض بين عيني الفرس: حُجْلة؛ لكونه بياضًا، كما سُمِّي بياض القوائم [تحجيلًا] ؛ فما معنى ذكر(الزر) مع هذا؟ لا يتَّجه لي فيه وجه، وفسَّر التِّرمذيُّ في كتابه (الزرَّ) بالبيض، فقال: (زرُّ [9] الحُجْلة: بيضها) ، فـ (الحُجْلة) عنده: الطائر الذي يُسمَّى القَبْج، وقال الخطَّابيُّ بتقديم الرَّاء على الزاي، كأنَّه [10] أخذه من رَزِّ الجراد؛ وهو بيضها، فاستعاره للطَّائر، وأمَّا تسمية البيض بـ «زرٍّ» ؛ فلا أعرف له وجهًا، وإنَّما الزِّرُّ واحدُ الأزرار التي تدخل في العُرى؛ كأزرار القميص، و «الحَجَلَة» : إحدى الحجال؛ وهي سُتُور، وهذا أولى ما قيل، وكأنَّ من فسَّر الزرَّ بالبيض؛ نظر إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث: «مثل بيضة الحمامة» ، ثُمَّ رأى: «زِرَّ الحجلة» ؛ ففسَّره ببيضها؛ اعتمادًا على ما وجد من ذكر بيضة الحمامة) [11] انتهى، وسيأتي الكلام فيه أيضًا إنْ شاء الله تَعَالَى مع زيادة إبراهيم بن حمزة كيف النُّطق بها في (باب خاتم النُّبوَّة) إنْ شاء الله تَعَالَى وقدَّره.

مسألة: سئلت عن خاتم النُّبوَّة: هل هو من خصائصه أو أنَّ كلَّ نبيٍّ مختوم بخاتم النُّبوَّة؟

فأجبت: بأنِّي لا أستحضر في ذلك شيئًا، ولكن الذي يظهر لي أنَّه من خواصِّه؛ لأنَّه خُتِم به لمعانٍ؛ أحدها: أنَّه إشارة إلى أنَّه خاتم النَّبيِّين، وليس كذلك غيره، ولأنَّ باب النُّبوَّة قد خُتِم به، فلا يُفتَح بعده.

وممَّا يسأل عنه أيضًا: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام ولد من بطن أمِّه مختومًا بخاتم النُّبوَّة، أو جُعِل الخاتم بين كتفيه بعدما ولد عندما شُقَّ صدره عند ظئره حليمة أو حين نبِّئ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت