[حديث: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده]
114# قوله: (ابْنُ وَهْبٍ) : تقدَّم أنَّه عَبْد الله بن وهب أَبُو محمَّد الفهريُّ مولاهم، أحد الأعلام.
قوله: (أَخْبَرَنِي يُونُسُ) : تقدَّم أنَّ فيه ستَّ لغات، وأنَّه ابن يزيد الأيليُّ.
قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : تقدَّم أنَّه محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب الزُّهريُّ، شيخ الإسلام مرارًا.
قوله: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا ... ) إلى آخره: اختلف العلماء في هذا الكتاب الذي همَّ به عليه الصَّلاة والسَّلام إمَّا بوحي وإمَّا باجتهاد، ثمَّ رجع عنه إمَّا بوحي وإمَّا باجتهاد؛ فقيل: أراد أن ينصَّ على الخلافة بعده فترتفع بذلك الفتن العظيمة كالجمل وصفِّين، وقيل: أراد أنَّ يبيِّن مهمَّات الأحكام؛ ليحصل الاتِّفاق على المنصوص عليه، ثمَّ ظهر له أنَّ المصلحة تركُه، أو أنَّه أُوحِي إليه فيه، وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله [1] : أنَّه أراد أن يكتب استخلاف الصِّدِّيق، ثمَّ ترك ذلك اعتمادًا على ما علمه من تقدير الله تَعَالَى، وذلك كما همَّ في أوَّل مرضه حين قال: «وارأساه» ، وترك الكتاب، وقال: «يأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكر» ، [وسيأتي في (باب مرض النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) من عند البزَّار [2] ما يعيِّنه [3] ، والله أعلم] [4] .
سؤال: وهو أنْ يقال: كيف ساغ لعمر الاعتراض؟
والجواب: ما ذكره الخطابيُّ حيث قال:(لا يجوز أنْ يحمل قوله أنَّه توهَّم [5] الغلط عليه أو ظنَّ به، ذلك ممَّا لا يليق به بحال، لكنَّه لمَّا رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة؛ خاف أن يكون ذلك القول ممَّا يقوله المريض ممَّا لا عزيمة
[ج 1 ص 63]
له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلًا إلى الكلام في الدِّين، وقد كانت الصَّحابة يراجعونه عليه الصَّلاة والسَّلام في بعض الأمور قبل أن يعزم فيها، كما راجعوه يوم الحديبية في الحلاق [6] ، وفي الصُّلح بينه وبين المشركين، فإذا أمر بالشَّيء [7] أمر عزيمة؛ فلا يراجعه فيه أحد ... ) إلى آخر كلامه.
[قوله: (لاَ تَضِلُّوا) : كذا في أصلنا، وحذف النُّون حيث لا ناصب ولا جازم لغةٌ معروفة، ومثله: «لا تدخلوا الجنَّة حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا» ] [8] .
قوله: (حَسْبُنَا) : أي: كافينا.
قوله: (وَكَثُرَ اللَّغَطُ) : هو اختلاف [9] الأصوات والكلام حتَّى لا يُفهم.