فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 13362

قوله: (وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ) : جاء في الأحاديث أنَّ الكافر يفتن في قبره، ويسأل، ويهان، ويعذَّب [13] .

قال القرطبيُّ في «تذكرته» : وعن الحكيم الحافظ التِّرمذيِّ محمَّد بن عليٍّ صاحب «نوادر الأصول» وغيره _وهو رجل عالم حافظ مُتكلَّم فيه بسبب الاعتقاد، ذكره الذَّهبيُّ في «طبقات الحفَّاظ» ، ونصَّ على ذلك الاعتقاد عافانا الله تَعَالَى، وقد رأيتُ ابنَ تيمية أبا العبَّاس الحافظ سُئل عنه، وذكر اعتقاده، وهو كلام منكر في «خاتم الولاية» _ قال في «نوادره» : (وإنَّما سؤال الميت في هذه الأمَّة خاصَّة [14] ... ) إلى آخر كلامه، وبعده [15] [قال القرطبيُّ: (قول أبي محمَّد عبد الحقِّ أصوب] [16] ، فإنَّ الأحاديث التِّي ذكرناها قبلُ تدلُّ على أنَّ الكافر يسأله الملكان، ويختبرانه بالسؤال، ويضرب بمطارق الحديد على ما تقدَّم، والله أعلم) انتهى [17]

[ (وقال ابن عبد البَرِّ في «التَّمهيد» : والآثار الدَّالة تدلُّ على أنَّ الفتنة لا تكون إلَّا [18] لمؤمن أو منافق، ممَّن [19] كان منسوبًا إلى القبلة ودين الإسلام، ممَّن حُقِن دمه بظاهر [20] الشَّهادة، وأمَّا الكافر الجاحد المبطل؛ فليس ممَّن يسأل عن ربِّه، ودينه [21] ، ونبيِّه، وإنَّما يسأل عن هذا أهلُ الإسلام) ، وقال أيضًا ابن عبد البَرِّ في حديث زيد بن ثابت عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم «إنَّ هذه الأمَّة تبتلى في قبورها» : (ومنهم من يرويه: «تسأل» ، وعلى هذا اللفظ؛ يحتمل أنْ تكون هذه الأمَّة خُصَّت بذلك، وهذا أمر لا يُقطَع [22] عليه) ، والله أعلم] [23] .

وأمَّا ابن القيِّم؛ فإنَّه نُقِل عنه كقول ابن عبد البَرِّ، نقل ذلك في كتاب «الروح» ، قال ابن القيِّم بعد حكاية ذلك: (وتوقَّف فيه آخرون؛ منهم: ابن عبد البَرِّ) ، قال ابن القيِّم: (والظَّاهر _والله أعلم_: أنَّ كلَّ نبيِّ أُرسِل مع أمَّته كذلك، وأنَّهم معذَّبون بعد السؤال لهم) ، (ثمَّ رأيته كذلك [24] في «التَّذكرة» ) [25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت