فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 13362

قوله: (مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا) : وفي بعض النُّسخ: (أو قريبَ) ؛ بغير تنوين، قال القاضي: (الأحسن تنوين الثَّاني، وتركه في الأوَّل) ، ووجَّهه ابن مالك: بأنَّ أصله مثل فتنة الدجَّال، وقال أبو البقاء: ( «قريبًا» : منصوب نعتًا لمصدر محذوف؛ أي: افتتانًا قريبًا من فتنة الدجَّال، ولذلك قال: «أو مثل» ؛ بإضافته إلى الفتنة) .

قوله: (أَيَّ ذَلِكَ) : هو بنصب (أيَّ) [7] .

قوله: (الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) : هو بفتح الميم، كما في المسيح ابن مريم مسيح الهدى، والدَّجَّال مسيح الضَّلالة، وفرَّق بينهما بعضهم، فقال في الدَّجَّال: المِسِّيح؛ بكسر الميم مع التشديد والتخفيف، بخلاف عيسى صلَّى الله عليه وسلَّم، وقيل: إنَّ الدَّجَّال بالخاء المعجمة: الممسوخ العين، يقال: مسحه الله؛ إذا خلقه خلقًا حسنًا، بخلاف مسخه بالمعجمة؛ فإنَّه عكسه، وقيل: سمِّي بالمهملة؛ لمسح إحدى عينيه، فيكون بمعنى: ممسوح [8] ، وقيل: لمسحه الأرض، فيكون بمعنى فاعل، ومن أراد زيادة؛ فعليه بـ «التَّذكرة» للقرطبيِّ، فإنَّه أشبع الكلام فيه وفي ضبطه وما فيه، وسأذكر فيه اختلافًا في مكان خروجه في (باب الدَّجَّال) في (الفتن) إن شاء الله تَعَالَى.

و (الدَّجَّال) : ينطلق على عشرة وجوه [9] ، ذكرها القرطبيُّ في «تذكرته» ، فالدَّجَّال: الكذَّاب سمِّي بذلك؛ لتمويهه على الناس وتلبيسه عليهم، والدَّجْل: طلي البعير بالقطران، فهو يموِّه بالباطل وسحره الملبس به، وقيل: لأنَّه يغطِّي الأرض [10] بالجمع الكثير؛ مثل دجلة تغطِّي الأرض بمائها، وقيل: لضربه نواحي الأرض وقطعه لها، يقال: دجل الرجل _بالتخفيف والتشديد مع فتح الجيم_، ودجل أيضًا، وقال شيخنا مجد الدين في «القاموس» : (والدَّجَّال؛ لشؤمه) ؛ يعني: سمِّي مسيحًا، قال: (أو هو كسكِّير) انتهى.

وأمَّا عيسى صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فلمسحه الأرض، وقيل: لأنَّه كان ممسوح الرِّجل لا أخمص له، وقيل: إنَّ زكريَّا عليه السَّلام مسحه، وقال شيخنا مجد الدين في «القاموس» : (والمسيح عيسى صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لبركته) ، قال: (وذكرت [11] في اشتقاقه خمسين قولًا في «شرحي لمشارق الأنوار» وغيره) .

قوله: (إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا) : (إِن) : بكسر الهمزة، وهي مخفَّفة من الثقيلة، ولزمت اللَّام؛ للفرق بينها وبين النافية، وعن السفاقسيِّ _وهو ابن التِّين_: فتح الهمزة على جعلها مصدريَّة؛ أي: علمنا كونك موقنًا، ورُدَّ بدخول اللَّام [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت