قوله: (فَاتَّخَذَ خَاتَمًا) : الخاتم؛ بفتح التاء وكسرها، وفيه أربع لغات [7] أخرى: خاتام، وخيتام، وخِتام، وختم.
تنبيه: اتخاذ الخاتم؛ ليختم به الكتب إلى الملوك ذكره ابن سيد الناس في «سيرته» في السنة السابعة من الهجرة، وقد تقدَّم أعلاه، وقبله متى كانت الكتابة.
[تنبيه هو فائدة: قال ابن العربيِّ في «الأحوذيِّ شرح الترمذيِّ» في (باب ذكر الخاتم) حين [8] ذكر الكتابة: وأنَّهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا، فاتُّخِذ الخاتم من أجل ذلك، وكان قبلُ إذا كتب كتابًا ختمه بظفره] [9] .
قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) : اعلم أنَّ المتبادر إلى الفهم أنَّ الكتابة التي كانت على خاتمه عليه الصَّلاة والسَّلام من فوق إلى أسفل ثلاثة أسطر، سطر فيه: محمَّد، وسطر فيه: رسول، وسطر فيه: اسم الجلالة، لكنِّي رأيت شيخ شيوخي الإمام العلَّامة شيخ المذهب وفقيه مصر والقاهرة في وقته جمال الدين [10] عبد الرحيم الإسنويَّ في «مهمَّاته» قال: إنَّه رأى في بعض الكتب _ولا يحضره اسمه_ أنَّ الكتابة التي كانت على خاتمه تُقرَأ من أسفل إلى فوق، فاسم الربِّ عزَّ وجلَّ فوق الأسطر، وفي الوسط: رسول، وتحته: محمَّد، وهذا إن صحَّ؛ فهو حسن في غاية، والله أعلم.
وقال شيخنا الشَّارح في (كتاب اللِّباس) من شرحه [11] لهذا الكتاب ما لفظه: (وكنَّا نبحث قديمًا هل الجلالة فوق والرَّسول في الوسط والباقي أسفل، أو بالعكس؛ فليُحَرَّر) انتهى.
تنبيه: الذي ظهر لي أنَّ هذه الكتابة كانت مقلوبة؛ لأنَّها لو كانت مستوية؛ لعسُر قراءتها على القارئ، وهكذا يصنع الناس اليوم في الخاتم الذي يُختَم به، ولم أر أنا ذلك لأحد.
تنبيه ثانٍ: ما هنا أنَّه المنقوش على خاتمه هو المعروف الثابت، وذكر شيخنا الشَّارح في (اللِّباس) ما لفظه: (وقيل: كان نقشه: لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله) انتهى.
فائدة: في الحديث المذكور اتِّخاذ خاتم الفضَّة، وهو إجماع، ولا عبرة بمن شذَّ فيه من كراهة لُبسه إلَّا لذي سلطان، ومن كراهته للنساء، وأمَّا خاتم الذهب؛ فقام الإجماع على تحريمه على الذكور، وما يذكر عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم من أنَّه مُبَاح لهم؛ فشاذٌّ، وكذلك ما يحكى عن غيره من كراهته، وسيأتي تعداد خواتمه عليه الصَّلاة والسَّلام في (اللِّباس) إن شاء الله تعالى.
[1] في (ب) : (نعته) .
[2] في (ب) : (إبراهيم) .
[3] في (ب) : (مرقد) .