قوله: (مُضَرَ) : هو غير مصروف، لأنَّه معدول وفيه العلميَّة والتَّأنيث؛ لأنَّها قبيلة معروفة.
قوله: (فَصْلٍ) : أي: قاطعٍ يقطع ويبيِّن؛ ومنه: قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} [الطارق: 13] .
قوله: (نُخْبِرْ بِهِ) : بالجزم جواب الأمر، ويجوز رفعه، وعن القرطبيِّ قال: (قيَّدناه على من يُوثَق به:(نخبرُ) ؛ بالرَّفع على الصِّفة لـ (أَمْرٍ) .
قوله: (ونَدخُلْ بِهِ الجَنَّةَ) : يجوز جزمه ورفعه، وعن القرطبيِّ قال: (قيَّدناه بالرَّفع أيضًا على الصِّفة، وبالجزم على جواب الأمر) .
قوله: (فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، [وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ] ، أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللهِ) : اعلم أنَّه عدَّ خمسةً، وقد فسَّرها لهم بالشَّهادتين، والصَّلاة، والزَّكاة، والصَّوم، ثمَّ ذكر لهم أداء الخُمُس، وجوابه: أنَّه أمرهم بالأربع التي وعدهم، ثمَّ زادهم خامسة؛ وهي أداء الخُمُس؛ لأنَّهم كانوا مجاورين كفَّار مضرَ، وكانوا أهل جهاد.
وجواب آخر: وهو أنَّ أوَّل الأربع إقام الصلاة، وذَكَرَ كلمة التَّوحيد؛ لأنَّها [26] الأساس، وفي هذا الجواب نظر؛ لأنَّ في بعض طرقه في «الصَّحيحين» : «شهادة أن لا إله إلَّا الله _وعقد واحدة_ وإقام الصَّلاة ... » إلى آخره، فعقدُ الواحدة ظاهرٌ في أنَّ الإيمان من الأربع، وقد رواه البخاريُّ في (كتاب الأدب) ، وفيه: «أقيموا الصَّلاة» ، وليس فيه ذكر الشَّهادتين، وفي بعض طرقه حذف (الصَّوم) ، وقد ذكر ابن المُنَيِّر في(باب
[ج 1 ص 36]
أداء الخُمُس من الدِّين) هذا القول؛ أعني: أنَّ الإيمان غير معدود، وأنَّه لا ينتظم الكلام إلَّا كذلك؛ فانظره.
قوله: (عَنِ الْحَنْتَمِ) : هو بحاء مهملة مفتوحة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ مُثنَّاة فوق مفتوحة، ثمَّ ميم، فسَّره أبو هريرة: بأنَّه الجرار الخضر، كما في «مسلم» في (الأشربة) ، وقال به أيضًا عبد الله بن مغفل من الصَّحابة، وهو قول الأكثرين أو كثيرين من أهل اللُّغة، وقيل: الأبيض والأخضر، وهو ما طُلِي بالحنتم المعلوم من الزُّجاج وغيره، وقيل: هو الفخَّار كلُّه، وقيل: الخضر في تفسير أبي هريرة: السود بالزفت، قال الحربيُّ: (وهي جرار مزفَّتة) ، وقيل: هي جرار يحمل فيها الخمر من مصر أو [27] الشَّام، وقيل: هي جرار مُضرَّاة بالخمر، وقيل: هي جرار تُعمَل من طين قد عُجِن [28] بشعر ودم، وهو قول عطاء، فنُهِي عنها؛ لنجاستها.