[حديث: مه، عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا]
43# قوله: (يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ) : (يحيى) : هذا هو ابنُ سعيدٍ القطَّان، شيخ الإسلام، الذي قال [1] فيه أحمد: (لم تَرَ عيناي مثلَه) ، وقال بُندار: (إمامُ أهلِ زمانه، واختلفتُ إليه عشرين سنة، فما أظنُّ أنَّه عصى اللهَ قطُّ) ، تُوفِّي في صفر سنةَ (198 هـ) ، وهو رأس في العلم والعمل، أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ وفوقَ الثِّقةِ.
قوله: (وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ) : هذه هي الحولاء بنت تُوَيْت بن حبيب بن أسَد بن عبد العزَّى بن قُصيٍّ، هاجرت وكانت كثيرة العبادة والتهجُّد، وتُوَيْت: بضمِّ التاء المثنَّاة فوق، وفتح الواو، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ مثنَّاة فوق، وقد صرَّح بها [2] مسلمٌ في روايته.
قوله: (تَذْكُرُ مِنْ [3] صَلَاتِهَا) : (تَذْكُرُ) : بفتح [4] المثنَّاة فوق على المشهور، ورُوِيَ: بالمثنَّاة تحت مضمومة على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (مَهْ) : هي كلمةُ زَجْرٍ وكَفٍّ، قال الجوهريُّ: (ومَهْ: كلمةٌ بُنيتْ على السكون، وهو اسمٌ سُمِّيَ به الفعل؛ ومعناه: اكفُف؛ لأنَّه زَجْرٌ، فإنْ وصلتَ؛ نوَّنت، فقلتَ: مَهٍ مَه [5] ، ويقال: مهمهتُ به؛ أي: زجرتُه) انتهى.
وقوله: (اكفُف) فيه نظرٌ؛ لأنَّ (مَه) اسمُ فعلٍ لازمٍ، و (اكفُف) مُتعَدٍّ، بل ينبغي أن يُقال معناه: انكفف؛ لأنَّه لازمٌ، والله أعلم.
قوله: (لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) : قال ابن قُرقُول: (على بابها من الغاية، وإلى هذا ذهب ابنُ سِراج وأبوه؛ أي: لا يَمَلُّ لثوابهم مللًا مقابلة لمللهم، وقيل: خرج الكلام مَخرج قولهم: «حتَّى يشيب الغُراب» ، على نفي القِصَّة، لا على وجودِها؛ أي: أنَّ الله لا يَمَلُّ، ولا يليقُ به الملل إن ملِلتم، وهو مِنَ المقابلة بين كلامين [6] ؛ أي: لا يترك ثوابكم حتَّى تملُّوا وتتركوا لمللِكم عبادتَه، فسُمِّيَ تركُه لثوابهم مَلَلًا [7] ، والمللُ إنَّما هو مِن صفات المخلوقين، وهو ترك الشَّيء؛ استثقالًا وكراهيةً بعد حِرصٍ عليه ومحبَّةٍ فيه) انتهى.
قوله: (وَكَانَ أَحَبّ الدِّينِ إِلَيْهِ) : (أَحَبّ) : يجوزُ نصبه على أنَّه خبرٌ مُقدَّمٌ، ويجوزُ رفعُه على أنَّه الاسم.
[1] في (أ) و (ب) : (قاله) ، والمثبت من (ج) .
[2] في (ب) : (وقد خرج لها) .
[3] (من) : ليس في (ب) .
[4] زيد في (ب) : (التاء) .
[5] (مه) : ليس في (ب) .
[6] في (ب) : (شيئين) .