فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 36

وأريد من الزوجة أن تقف عند هذه العبارة: (( فقربت إليه العشاء فتعشى..ثم أصاب منها ) )أي نال منها ما ينال الزوج من زوجته.

هل بين القارئات من تقوى على هذا؟ تلئي دعوة زوجها في اليوم نفسه الذي مات فيه ابنها؟

لقد فعلت هذا أم سليم. صبرت على فقد ولدها صبرًا نجحت معه في إخفاء مشاعرها الحزينة إلى حد قدمت فيه لزوجها العشاء وجعلته ينال منها ما ينال الزوج من زوجته !

وهذه ثلاثة توجيهات نخرج بها من هذا الموقف لأم سليم رضي الله تعالى عنها:

أ- أي عذر من الأعذار التي تقدمها الزوجة لزوجها، مبررة بها امتناعها منه يمكن أن يفوق حزن الأم على وفاة ولدها؟! وولدها الوحيد آنذاك- كما جاء في بعض الروايات- ؟! أليس في هذه الصحابية الجليلة أسوة للزوجات المسلمات ؟

ب- معروف أن للغرائز ضغطًا على أعصاب الإنسان، ولهذا تزداد ثورة الإنسان إذا تلقى خبرًا مزعجًا وهو تحت ضغط غريزة أو أكثر. وهذا ما يعبر عنه الناس حين يلتمسون العذر لهياج إنسان (( اعذروه فهو جائع لم يأكل منذ الصباح ) )، أو (( اعذروه فإن زوجته مسافرة ) ).

ولهذا فإن الحكيمة أم سليم لم تشأ أن يتلقى زوجها خبر وفاة ولده إلا بعد أن يلبي غريزة الجوع وغريزة الجنس.. ليكون أكثر تسليمًا ورضى. لقد قدمت إليه العشاء لتلغي ضغط غريزة الجوع، وجعلته يصيب منها لتلغي ضغط غريزة الجنس .

ج - لتعلم الزوجة أن أجرها على استجابتها لزوجها كبير، في الدنيا والآخرة. ولقد وجدنا عدة ثمرات قطفتها أم سليم رضي الله عنها في موقفها الحكيم ذاك:

-تلقى زوجها خبر وفاة ابنه بالرضى والتسليم رغم حبه الشديد له

-أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على صنيعها ووصفه بالصبر .

-نتج عن هذه الاستجابة حمل عوضها الله به عن ولدها الذي مات. بل تسعة أولاد كلهم قرؤوا القرآن رزقت بهم فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت