فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

وكذلك الحال حين يطلب منك كأس ماء، أو عصير، ليروي به عطشه، ويطفئ ظمأه .

الجنس إذن، عزيزتي الزوجة، غريزة من الغرائز، بل هي من أقوى الغرائز، وتلبيتها عن طريق شرعي، لا ينفي الكرامة ولا يلغي الإنسانية .

ب- لو وجدنا إنسانًا يسجد لإنسان آخر لحكمنا على الفور بأن الإنسان الساجد مهدور الكرامة .

لكن، لو كان هذا السجود طاعة لله رب العالمين؛ فإن كرامة هذا الساجد، ولو كانت لإنسان آخر، محفوظة مصانة

وليست مهدورة .

لقد سجد الملائكة لآدم عليه السلام، وسجد القوم ليوسف عليه السلام: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } (يوسف: 100) . ويريد رؤياه أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر ساجدين له حين كان صغيرًا { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } (يوسف: 4) .

وعلى الرغم من أن السجود ما عاد في شريعتنا إلا لله رب العالمين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنه لو كان لأحد أن يسجد لغير الله لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها. ولم يكن للزوجة- لو أمرت بهذا السجود- أن تجد فيه ذهابًا لكرامتها.. لأنها تطيع به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أردت بهذا أن أبين أن تلبية الزوجة لطلب زوجها معاشرتها لا يذهب بكرامتها وإنسانيتها ما دامت تطيع الله ورسوله بهذه التلبية.

إنه مستقر في إيمانها أن طاعتها زوجها في هذا الشأن (مثل طاعتها له في غيره من الشؤون) إنما هو أيضا طاعة لربها سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم. هذا الإيمان يصرف عنها وسوسة إبليس لها؟ بأن تلبيتها زوجها؟ إذا دعاها إلى معاشرته، تذهب بكرامتها، وتلغي إنسانيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت