الصفحة 4 من 42

الزنا اصطلاحًا: كل وطء وقع على غير نكاح صحيح، ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين (10) . وقال في كشاف القناع: هو فعل الفاحشة في قُبُلٍ أو دُبر (11) .

ثانيًا: الحكمة من تحريم الزنا:

جاء الإسلام لحماية الأعراض، وصون الحرمات، وحفظ الأنساب ولما كان الزنى منافيًا لهذا كله، حرمه المولى ــ تبارك وتعالى ــ في كل الأديان السماوية المنزلة لما في هذه الجريمة من مفاسد عظيمة منافية لفطرة الإنسان، ونظام العالم بأسره.

يقول ابن القيم ــ يرحمه الله: ولما كانت المفسدة في الزنى من أعظم المفاسد، وهي منافية لمصلحة العالم في حفظ الأنساب وحماية الفروج، وصيانة المحرمات وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه أو ابنته أو أُخته أو أمه، وفي ذلك خراب العالم. كانت تلي مفسدة القتل في الكبر. قال الإمام أحمد: ولا أعلم بعد قتل النفس شيئًا أعظم من الزنى.

ويقول ابن القيم أيضًا: فليس في الذنوب أفسد للقلب والدّين من هاتين الفاحشتين، يعني اللواط والزنى، ولهما خاصية تعبيد القلب من الله، فإنهما من أعظم الخبائث. فإذا انصبغ القلب بهما بُعد مما هو طيب، والله يصعد إليه إلا طيب وكلما ازداد خبثًا ازداد من الله بعدًا.

ولما كانت هذه حال الزنا كان قريبًا للشرك في كتاب الله تعالى، قال تعالى: { الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } (12) . فهذه الآية مشتملة على خبر وتحريم (13) .

أدلة تحريم الزنا

أدلة تحريم الزنا من القرآن والسنة والإجماع:

(أ) أدلة تحريم الزنا من القرآن:

قوله تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت