فتألم له وقال: هذا الشعر عين الاتحاد . قلت: إنما إراد أن ينظم قوله عليه السلام:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به".فقال: سياق الحديث يدل على بطلان هذا . وهو قوله: فبي يسمع وبي يرى ، وما في الحديث أن الباري تعالى يكون عين الجوارح ،تعالى الله عن ذلك .قلت: لم أجد هذه اللفظة"فبي يسمع وبي يبصر"إلخ .
18-تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 13 / ص 346)
الشيخ الإمام ، الصالح ، الورع ، المعمر ، العالم ، مسند العالم ، فخر الدين ، أبو الحسن ابن العلامة شمس الدين أبي العباس المقدسي ، الصالحي ، الحنبلي ، المعروف والده بالبخاري ..وقال شيخنا ابن تيمية: ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاري بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث .
19-تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 13 / ص 400)
وفي ربيع الأول قام جماعة من الشافعية المتكلمين فأنكروا على ابن تيمية كلامه في الصفات . وأخذوا فتياه الحموية فردوا عليه وانتصبوا لأذيته ، وسعوا إلى القضاة والعلماء ، فطاوعهم جلال الدين قاضي الحنفية في الدخول في القضية ، فطلب الشيخ ، فلم يحضر . فأمر فنودي في بعض دمشق بإبطال العقيدة الحموية ، أو نحو هذا . فانتصر له الأمير جاغان المشد ، واجتمع به الشيخ ، فطلب من سعى في ذلك ، فاختفى البعض ، وتشفع البعض ، وضرب المنادي ومن معه بالكوافيين .
وجلس الشيخ على عادته يوم الجمعة وتكلم على قوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } . ثم حضر من الغد عند قاضي القضاة إمام الدين ، رحمه الله ، وحضر جماعة يسيرة ، وبحثوا مع الشيخ في الحموية ، وحاققوه على ألفاظ فيها . وطال البحث ، وقريء جميعها ، وبقوا من أوائل النهار إلى نحو ثلث الليل ، ورضوا بما فيها في الظاهر ، ولم يقع إنكار ، بحيث انفصل المجلس ، والقاضي ، رحمه الله ، يقول: كل من تكلم في الشيخ فأنا خصمه .