وقد نقل أبو شامة كلام ابن الجوزي في الصلاة المبتدعة ليلة النصف من شعبان فقال"وقد رأينا كثيرًا ممن يصلي هذه الصلاة ، ويتفق قصر الليل فينامون عقيبها ، فتفوتهم صلاة الفجر ويصبحون كسالى . قال: وقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب ونحوها من الصلوات شبكة لجمع العوام وطلب لرئاسة التقدم .."الباعث [ 56 ] .
الشبهة السادسة: الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة
في فضائل الأعمال
ومن شبهاتهم الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة الواردة في كثير من المحدثات ، كصلاة الرغائب في أول جمعة في رجب بين المغرب والعشاء على صفة مخصوصة وعدد مخصوص ، وكصوم يوم النصف من شعبان وقيام ليلته بمائة ركعة ، وكالتوسعة على الأهل يوم عاشوراء والاكتحال فيه والاغتسال ، ... الخ .
قالوا: وقد أجاز كثير من العلماء العمل بالحديث الضعيف في الترغيب والترهيب وفي فضائل الأعمال .
قلت: والجواب على هذه الشبهة من وجهين:
الأول: أن العلماء لم يتفقوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فمنهم من منع ذلك .
الثاني: أن الذين أجازوا العمل به وضعوا له شروطًا ، نقلها السخاوي في القول البديع عن شيخه الحافظ ابن حجر ، وهي:
أ - أن يكون الضعف غير شديد . فيخرج ما انفرد بروايته الكذاب والمتهم بالكذب ومن فحش غلطه .
ب - أن يكون مندرجًا تحت أصل عام . فيخرج المخترع الذي ليس له أصل من الشرع .
ج - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته ، لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله .
وقال الشاطبي في الاعتصام [ 1/228-231] "إن ما ذكره علماء الحديث من التساهل في أحاديث الترغيب والترهيب لا ينتظم مع مسألتنا المفروضة ."
وبيانه: أن العمل المتكلَّم فيه ، إما أن يكون منصوصًا على أصله جملة وتفصيلًا ، أو لا يكون منصوصًا عليه لا جملة ولا تفصيلًا ، أو يكون منصوصًا عليه جملة لا تفصيلًا .