الصفحة 9 من 32

إذا أخذ نفَسا سحب الماء إلى منخريه فكان الجَزْر، فإذا أخرجه كان المدّ" (المقدسى/ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم/ ط2/ بِرِيل/ 1906م/ 3) ! بل لقد تحدث القزوينى عن ملوحة ماء البصرة قائلا:"وماء دجلة والفرات إذا انتهى إلى البصرة خالطه ماء البحر فيصير ملحا" (القزوينى/ آثار البلاد وأخبار العباد/ دار صادر ودار بيروت/ 1389هـ- 1969م/ 309) ، أى أنه قد اقترب تماما من النقطة التى نتحدث عنها الآن، ورغم هذا فإنه لم ينبس بأى شىء مما يزعم الكاتب أنه ظاهرة طبيعية بسيطة لاحظها القدماء بكل سهولة، وليس فيها ما يمكن أن يُعَدّ إعجازا بحال! إن الزعم أمرٌ هيّن الشأن لا يكلف صاحبه شيئا، بخلاف البناء والتثبت، فإنه يتعب من يرومه ويجشّمه من أمره جهدا ومشقّة ونَصَبا. إن كاتبنا لم يكلف نفسه أكثر من أنه تركها تزعم ما يحلو لها دون أن تقدِّم على ما تقول أى برهان، وهو أمر لا يعجز عنه أى شخص مهما يكن حظه من العلم، أو فلنقل بالأحرى: مهما يكن حظه من الجهل. كل ما هنالك أنه ينبغى أن يتدرع بالاندفاع واللامبالاة، ثم لا عليه بعد ذلك من شىء! أما الذين يحرصون على سمعتهم ويلتزمون بقِيَم الدين والعلم والخلق الكريم فلا يستطيعون أن يخطّوا حرفا إلا بعد اللَّتَيّا والتى خشيةَ الخطإ وتحرُّزًا من الوقوع في التدليس. وصدق المثل القائل إنّ رَمْى حجر في بئر لا يحتاج إلى أكثر من مجنون واحد، أما إخراج الحَجَر من البئر فيحتاج إلى ألف عاقل!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت