الصفحة 8 من 32

يمكن أن يقال إنه في هذه النصوص القرآنية قد تكلم عن ملاحظة بسيطة لظاهرة طبيعية يعرفها كل أحد!

والواقع أنى لم أكتف بهذا، بل ذهبتُ فقلّبت كل ما أتيح لى من"معاجم البلدان"وقرأت ما كُتِب فيها عن"البصرة"ونَهْرَيْها لعلى أعثر على ما يمكن أن يُفْهَم منه، ولو على سبيل التأويل والتمحُّل البعيد، أن أجدادنا قد لاحظوا هذه الظاهرة التى يصرّ الكاتب في جرأة عجيبة على أنها مما تراه العين العادية للرجل العادى، فلم أجد شيئا بالمرة. ومن الكتب التى راجعتُها لهذا الغرض:"المسالك والممالك"لابن خرداذبة (من أهل القرن الثالث الهجرى) ، و"الأعلاق النفيسة"لابن رستة (من أهل القرن الثالث الهجرى أيضا) ، و"معجم البلدان"لياقوت الحموى (من أهل القرنين الساس والسابع) ، و"أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"للمقدسى (من أهل القرن السابع) ، و"آثار البلاد وأخبار العباد"للقزوينى (من أهل القرن السابع أيضا) ، و"الروض المعطار في خبر الأقطار"لمحمد بن عبد المنعم الحِمْيَرى (من أهل القرنين السابع والثامن) ، و"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار"لابن فضل الله العُمَرى (من أهل القرن الثامن الهجرى) و"Gazetteer of the Persian Gulf, Oman and Central Arabia"لـJ. G. Lorimer (من أهل القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين) . ولقد تناول كلامُ هؤلاء الكتاب عن البصرة موقعَها وتاريخَها وجوّها وأنهارَها وأطعمتها وسكانها ومشاهيرَها وحيوانها وطيورَها ومَدّها وجَزْرها وما قيل في مدحها وذمها، لكنى لم أقرأ كلمة واحدة، كلمة واحدة يتيمة، عن تلك الظاهرة التى ادَّعى الكاتب أنها مما لوحظ من قديم الزمان قبل القرآن ببضعة آلاف من السنين، رغم أن بعض هؤلاء الكتاب قد أورد في الحديث عن مدّها وجَزْرها الخرافات والأساطير مثل المقدسى، الذى نقل ما سمعه من أن ثمة مَلَكًا إذا وضع إصبعه في النهر حدث المدّ، وإذا رفعه جاء الجَزْر، أو أن الحوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت