الصفحة 7 من 32

ثم خطأٌ خامس، وهو أن كاتبنا يشير إلى مسألة وجود طبقتين من الماء في حالات المدّ العالى إحداهما طبقة مالحة خضراء اللون تلامس طبقة عذبة مائلة للحمرة دون أن تمتزج بها بوصفها أمرا يستطيع الرجل العادى أن يلاحظه بسهولة، وهو ما لا أظنه أبدًا صحيحا، وإلا لذكره كل إنسان، ودعنا من أنه كان من سكان البصرة في أيام ازدهار الثقافة الإسلامية علماء أجلاء وشعراء وأدباء كمحمد بن سيرين (مولى أنس بن مالك) والحسن البصرى وعمرو بن عبيد والفرزدق وجرير وقَطَرِىّ بن الفُجَاءة ورؤبة بن العجّاج وبشار وأبى نُوَاس وابن المقفَّع والأصمعى والمفضَّل الضّبَّىّ والخليل بن أحمد وسيبويه والنظّام وواصل بن عطاء والجاحظ وابن سلام وابن قتيبة وابن دُرَيْد والباقلانى مثلا ممن لم يكن من الممكن أن تفوتهم ملاحظة مثل هذه الظاهرة لو كان إدراكها سهلا إلى هذا الحد الذى يصوره لنا الكاتب، وبخاصة أنها كانت بالنسبة للقدماء أمرا هائلا كما يقول. والحقيقة أن هذه الملاحظة لم يتنبه لها إلا العلماء في العصر الحديث بعد رحلات وأبحاث ودراسات مضنية استعانوا فيها بآلات التصوير الحرارى التى لم يكن لها أى وجود قبل القرن العشرين حسبما كتب العلماء المسلمون في هذه المسألة على ما سيأتى بيانه، ولولا الصورة المرفقة لحالة المدّ المشار إليها لما دار ذلك بخاطرى، أما بالنسبة للقدماء فلم تكن لتلفت أنظارهم لأنها ليست مما يُدْرَك بالعين المجردة على خلاف ما يحاول الكاتب أن يوهم قراءه. وحتى لو غالطنا أنفسنا كما يريد منا وقلنا إنها قد لفتت منهم الأنظار، فكيف يا ترى كان لهم أن يعرفوا أن اللونين المختلفين يمثلان طبقتين من الماء إحداهما حلوة، والأخرى مالحة؟ وعلى أية حال فلم يكن الرسول من سكان منطقة البصرة حيث كان من الممكن أن يشاهد هذه الظاهرة لو كانت مشاهدتها ممكنة بالنسبة للرجل العادى فعلا كما يزعم الكاتب، بل كان عليه السلام من سكان مكة آنذاك، ومن ثم فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت