فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 5028

قَالَ أَبُو ذرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ".

(...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادِ الْبَاهِلىُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِى لا يُعْطِى شَيئًا إلا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إزَارَهُ".

وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، بهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ:"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ولاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"المسبل إزاره": أى المرخى له، الجارُّ طرفه خُيَلاء كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر:"لا يُنظر الله إلى من يُجرُّ ثوبه بطرًا" [1] وفى آخر [2] :"إزاره خُيلاء"والخيلاء: الكبر، وقد تقدم قول من قال: إنه لا يكون إلا مع جرّ الإزار، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [3] .

وتخصيص جرّه على وجه الخُيلاء يدلُ أن من جرَّه لغير ذلك فليس بداخل تحت الوعيد، وقد رخص في ذلك النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبى بكر الصديق - رضى الله عنه - وقال:"لسْتَ منهم" [4] ؛ إذ كان جَرُّه إيَّاه لغير الخيلاء، بل لأنه كان لا يثبتُ على عاتقه.

(1) قريب من لفظ أحمد، فقد أخرجه في المسند 2/ 69 عن ابن عمر بلفظ:"لا ينظر الله إلى الذى يجرُّ إزاره خيلاء"، وعن أبى هريرة 1/ 467 بلفظ:"لا يُنظر الله عز وجل إلى الذى يجر إزاره بطرًا".

والإزار: ما يتحزم به، وكانت العرب لا تعرف السراويلات. ذكر ابن عبد ربه أن أعرابيًا وجد سراويل، فأخرج يديه من ساقيه وجعل يلتمس من أين يخرج رأسه فلم يجد، فرمى به وقال: إنه لقميص شيطان. إكمال 1/ 214.

(2) فى ت: أخرى.

(3) الحديد: 23.

(4) الحديث بهذا اللفظ جزء حديث، أخرجه أحمد والطبرانى في الأوسط بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح، وتمامه عن ابن عمر أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رآه وعليه إزار يتقعقع - يعنى جديدًا - فقال:"من هذا؟"فقلت: أنا عبد الله، فقال:"إن كنت عبد الله فارفع إزارك"قال: فرفعته، قال:"زد"قال: فرفعته حتى بلغ نصف الساق، قال: ثم التفت إلى أبى بكر فقال:"من جَرَّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة". فقال أبو بكر: إنه يترخى إزارى أحيانًا، فقال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لست منهم"أحمد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت