فعن فضالة بن عبيد ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ" (1) .
وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (المجاهد من جاهد نفسه) (2) .
قلت: ولعل هذا الذي دفع البخاري ـ رحمه الله ـ أن يسمي في صحيحه بابًا في كتاب الجنائز هو باب ( من أحب الدفنَ في الأرض المقدسة ونحوها) (3) ، ذكر فيه حديث إرسال ملك الموت إلى موسى وما جرى بينهما وسؤال موسى ـ عليه السلام ـ ربه عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر.
قال ابن حجر في الفتح (3/207) : وقوله عليه السلام: رمية بحجر أي: قدر رمية بحجر، أي: أدنيني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر. وهذا شرح ابن بطال وغيره، وأيده ابن حجر وهو أصوب الأقوال والله أعلم.
فكان موسى عليه السلام لما لم يتهيأ له دخولها وذلك:
* لتخلف قومه، ونكولهم عن القتال معه في سبيل الله من جهة.
* ولغلبة الجبارين ( الكفرة المتمردين ) الذين كانوا يستولون على بيت المقدس وما حوله من جهة أخرى.
* ولبلوغه عليه السلام أجله من جهة ثالثة.
(1) رواه الترمذي ، وأحمد، وإسناده صحيح.
(2) أخرجه الترمذي في سننه (1322) وقال: حسن صحيح.
(3) الفتح (3/206) ، والحديث ذكره البخاري أيضًا في كتاب"أحاديث الأنبياء"ـ الفتح (6/440) .