فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 463

بالصلاة والنهي عن الاكل فانهما خلافان ولا يلزم من كونهما خلافين اجتماع الصلاة المأمور بها مع اباحة الاكل الذي هو ضد النهي عن الاكل واستدلوا ايضا بأن فعل السكون عين ترك الحركة وطلب فعل السكون طلب لترك الحركة وطلب تركها هو النهي واجيب بأن النزاع على هذا يرجع لفظيا في تسمية فعل المأمور به تركا لضده وفي تسمية طلبه نهيا فأن كان ذلك باعتبار اللغة فلم يثبت فيها ما يفيده ذلك ورد بمنع كون النزاع لفظيا بل هو في وحدة الطلب القائم بالنفس بأن يكون طلب الفعل عين طلب ترك ضده واجيب ثانيا بحصول القطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد وانما يتم ما ذكروه من كون فعل السكون عين ترك الحركة فيما كان احدهما ترك الاخر لا في الاضداد الوجودية فطلب ترك احدهما لا يكون طلبا للمأمور به لأنه يتحقق تركه في ضمن ضد اخر

واستدل القائلون بأن الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده ولا نقيضه بأنه لو كان الامر بالشيء عين النهي عن الضد ومسلتزما له لزم تعقل الضد والقطع حاصل بتحقق الامر بالشيء مع عدم خطور الضد على البال واعترض بان الذي لا يخطر بالبال من الاضداد انما هو الاضداد الجزئية وليست مراده للقائل بان الامر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء امر بضده بل المراد الضد العام وهو ما لا يجامع المأمور به وتعقله لازم للأمر والنهي اذ طلب الفعل موقوف على العلم بعدمه لانتفاء طلب الحاصل المعلوم حصوله والعلم بالعدم ملزوم للعلم بالضد الخاص والضد الخاص ملزوم للضد العام فلا بد من تعقل الضد العام في الامر بالشيء وكذلك لا بد منه في النهي عن الشيء ولا يخفى ما في هذا الاعتراض من عدم التوارد فإن شرط التوارد الذي هو مدار الاعتراض كون مورد الايجاب والسلب للمتخاصمين بحيث يكون قول كل منهما على طرف النقيص لقول الاخر والمستدل انما نفي خطور الضد الخاص على الاطلاق فقول المعترض ان الذي لا يخطر هو الاضداد الجزئية موافقة معه فيها فلا تتحقق المناظرة بينهما باعتبار ذلك نعم يجاب عنه بأن مراد المعترض من ذلك بيان غلط المستدل من حيث انه اشتبه عليه مراد القائل بأن الامر بالشيء نهي عن الضد فزعم ان مراده الاضداد الجزئية وليس كذلك بل الضد العام ولا يصح نفي خطورة بالبال لما تقدم فحينئذ تنعقد المناظرة بينهما ويتحقق التوارد وايضا هذا الاعتراض متناقض في نفسه فان قول المعترض ان مالا يخطر بالبال هو الاضداد الجزئية يناقض قوله ان العلم بعدم الفعل ملزوم العلم بالضد الخاص لأن الايجاب الجزئي نقيض السلب الكلي عند اتحاد النسبة واجيب بمنع توقف الامر بالفعل على العلم بعدم التلبس بذلك الفعل في حال الأمر به لان المطلوب مستقبل فلا حاجة للطالب الى الالتفات الى ما في الحال من وجود الفعل او عدمه ولو سلم توقف الامر بالفعل على العلم بعدم التلبس به فالكف عن الفعل المطلوب مشاهد محسوس فقد تحقق ما توقف عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت