... وسبب ذلك كامن في سعة المكتبة الإسلامية غذ يمدها أضخم إنتاج فكرى، تراث ومحدث وزادت الرغبة التجارية كمية ما يطرحه الناشرون لما عرفوا حقيقة الطلب المتنامى للكتاب الإسلامى، وحال كهذه يصبح فيها من الخطأ أن ندع المدعو أمامها وجها لوجه تثير فضوله ونهمه، بل الخرى أن نتأنى في اصطحابه إلى المكتبات، ونعوضه ببرنامج متدرج للمطالعة نذكر له فيه من الكتب والرسائل الصغيرة ما هو ضرورى له، وأليق بمستواه مع شرح نعلمه فيه سبب هذه الاختبارات. وهذه بديهية من بديهات التعليم والتربية بدأ الدعاة ينسونها بسبب فورة النشر الكثيف، ولها من التأثير السلبى في الخاصة ما لتأثير التلفزيون في العامة من إلهائه عن المطالعة المنهجية.
(القاعدة التاسعة) : حمل المدعو على التأنى في اداء دوره كداعية.
... في شبه منع أو حجر عليه، لشهر بعد بداية مرافقته لنا، أو لسنة، فإن الحماسة قد تستبد ببعض المدعوين، فينزلون إلى الميدان، ويمارسون التبشير ودعوة الاخرين ومجادلة المخالفين وهم مازالوا جددا، عراة عن الخبرة وعن وعى مثل هذه القواعد في فنون التجميع، فيقعون في الخطأ، ويحيص الذى يدعونه وكانوا يأملون فيه الخير حيصة يتفلت معها، فتفشل تجربتهم، فتهزهم الصدمة، ويفتاون في يأس من الشباب لا يتشجعون معه على استئناف التجربة.
... كلا، بل الصواب أن يعتكف المدعو معنا اشهرا متعلما متلقيا، يخفى إيمانه، ويحبس طاقته، ويكل غلى مربيه أمر توقيت أوان الأذان له بالصدع والأمر والنهى متى ما انس منه المقدرة، خوفا من أن يقع في خطأ عند الاختبار، أو أن يحار جوابا إذا اعترضه المقابل بشبهات.
كطالب الطب، قد يتعلم التطبيب قبل تخرجه، لكنه ممنوع عن مباشرة التشخيص ووصف الدواء، حذرا أن يقع في خطأ، ليس فقط يميت به المريض، بل يجفله هو إذا تخرج عن معاودة التشخيص أيضا.