الصفحة 88 من 373

... وقد يعترض البعض على جلب المدعو إلى المسجد واستلاله من مشاركاته في حيثيات الحياة السياسية اليومية للجامعة وقطاعات العمل، ويحتج المعترض بأن مشاركة المدعو في الأحداث إنما تنطلق من واقع وتماس طبيعى، وما هى بالمتكلفة.

... وما نظن هذه الحجة واردة، فإن نقدنا منصب على حقيقتها، غذ أن الأعمال اليومية التى ينشغل المدعو بها، كالانتخابات الطلابية والرحلات وامثالها، إنما هى وسيلة لا غاية ولا يرتقى فهم المدعو لطبيعتها إلى درجة فهمنا، وقد ينغمس فيها انغماسا كاملا لا يبقى له وقتا لتربية نفسه على معانى الإيمان فيتربى سياسيا وعمليا دون أن يكافئ ذلك جانب من العلم الفقهى، والرسوخ الخلقى، والتطوع العبادى، وهذه الحالة تتيح لك الانتفاع منه وقتيا وتعدم عليك الانتفاع منه في المستقبل، إذ سينشأ جافا، تعوزه رقة القلب، وفى هذا ما يسوغ لك أن تضحى ببعض مصالح الجماعة في النشاط العام والتنافس مع الأحزاب من أجل درء هذه السلبيات التربوية

(القاعدة الثامنة) : تخفيف رغبة المدعو في الاستكثار من الكتب الإسلامية.

... فبعض الدعاة ما إن يلمسوا استجابة أولية من المدعو إلا ويستغلونها في أخذه إلى مكتبة تبيع الكتب الإسلامية، ويشجعونه على كثرة الشراء فيكال جزافا بمقدار سعته المالية، ويحوز الكثير مما لا يناسب مرحلته الأولية، ويجد نفسه أمام أنواع من إغراء العناوين والأغلفة و أسماء المؤلفين، حتى يحار في تلمس طريق البداية ومعرفة الراجح والمهم، وينتهى باشتات من جزئيات العلم لا يجمعها تجانس، وربما كان في بعضها من تضاد الاجتهاد ما يزيد حيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت