الصفحة 86 من 373

... وفحوى هذه القاعدة: تجبيب أجواء المسجد للمدعو، فإن بعض قطاعات الدعوة تشهد إسرافا في الفعاليات الرياضية الجماعية وأوجه النشاط العامة، ولا بد من إقامة توازن في تردد المدعو على المسجد وعلى هذه الفعاليات، لما تتيحه خلوة المسجد من مجال التفكير وتلاوة القران. وسبب ذلك ان مجتمع اليوم هائج مضطرب مائج، وهذا الاضطراب قد أصاب الشباب بذهول صرفهم عن التفكير حتى في بديهات الحياة، فكثرة مشاركتهم في الفعاليات معنا قد تولد فيهم ولاء لنا وتحزبا، وانخلاعا عن اللهو، وتربيهم على محبة المؤمنين، ولكن أحدهم قد يبقى غير ملتفت للتفكير، للاتصالات إلى نداء فطرته، فنكون قد أخرجناه من اضطراب اجتماعى شديد غلى وضع أحسن، فيه الطمأنينة، ولكنها تقليدية ليست ذات انبعاث ذاتى، كمن يخضع لعلاج طبيب دونما وعى صحى منه وإذا طالت مدته على هذا النحو: استحال إلى عنصر فاقد للمقدرة على تيسير نفسه، ويحتاج تحريكا تربويا دائما، حتى يشيب على ذلك، مقلدا، مفتقدا التفكير القيادى الذاتى.

... إننا بحاجة إلى استغلال كل الطاقة الإسلامية المتواجدة في المجتمع وهى طاقة واسعة يستحيل تنظيمها كلها، ولكن يمكن أن نقودها، فإذا نشأ عضو التنظيم نشاة تقليدية لا تمكنه من قيادة غيره فلأن بعض هذه الطاقة سيهدر ونحرم منه.

... إن ما تسببه كثافة مشاركة المدعو ف اوجه النشاط معنا من ولاء لنا يشكل مصلحة دون شك، ولكن حيازة الفكر القيادى يشكل مصلحة مستقبلية تساويها، ولا بد من رعاية المصلحتين معا.

... علينا أن ندعه يخلو في المسجد مع فطرته، ليكتشف خطأ تصرفاته السابقة وخطأ أفكاره، وما من الله عليه من الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت