... فحاجة كل واحد ممن هؤلاء تختلف عن حاجة الاخر، ونعاملهم بمعاملة متعددة الوجوه.
... وقد نلحظ بعض الدعاة يجهلون احتمال استمرار بعض صفات المراهقة لدى الطالب الجامعى الذى يدونه، ويحلونه في محل اكبر مما يحتمله واقعة الحقيقى، وذلك خطأ فإن بعض طلبة الجامعات تجد عندهم ما نجد من تعنت طالب المرحلة الثانوية، وتفرده بالرأى وحب الاستقلال وانتقاض رأيه بين أوانه وأخرى، وانتقلت من الأوامر وعلينا مراعاته، وأول هذه المراعاة: أن نجعل هذه الطباع متوقعة منه غير مستغربة، وأن نعتبرها نتيجة ظاهرة نفسية عند عموم الشباب لا تستحق أن نصف صاحبها بعدم الصلاحية من اجلها، ونترقب اليوم الذى يكتمل فيه رشده.
... كما أمن الجامعى قد يتأثر بالنظرة العرفية القديمة التى تضع الجامعيين في مكانة عالية، فينظر إلى نفسه على انه مشارك في الأفكار والسياسة، ويحس بأنه ارقى من بقية الناس، ويأخذه كبر وغرور خاصة في البلاد الفقيرة التى لا يزال التعليم الجامعى فيها ضيقا، وفى هذه الحالة علينا أن نوسع صدرنا قليلا، وننتظر رجوعه إلى التواضع فإن ذلك من الأثار الوقتية الطارئة لهزات المراهقة فيه أكثر مما هو من العيوب الأصلية الدائمة.
... (القاعدة السادسة) : إرجاء معركة المدعو مع أهله.
... ذلك أن بعض العناصر المدعوة يكون عندها مقدار زوائد من الحماسة يشجعهم على قطف الثمار بسرعة، فيسرعون الإنكار على أب مقترض بربا أو شارب للخمر، ويأمرون نساء بيوتهم بالحجاب ويلزمونهن ترك المعاصى التى درجن عليها واستسهلنا، فيكون الرفض وتستعر معركة مبكرة متعبة مع الأهل تفقدهم السكينة اللازمة لمرحلة التربية الابتدائية، مع أنها قد تكسبهم الصلابة والعزم.