... فأول معاملتنا لهم: أن نستفيد من كل مدعو حسب طاقته ونوعها، ولا يجوز أن ننظر إلى الحماسة وقابلية الانتظام والطاعة كشروط أساسية فيهن فإن هناك من هو أقل مشاركة من الآخرين، ولكن الداعية الذى يتصل به يدرك بحاسة سادسة، أن هذا العنصر ستكون له أهمية استثنائية في المستقبل، لعلم سياسى جيد، أو لكتابة صحفية أو لنية الدراسة العالية ونيل الدكتوراه واقتداره على ذلك وعودته إسنادا في الجامعة أو خبيرا في أجهزة الحكومة، أو لكونه لبن شخصية كبيرة في المجتمع والدولة، وأنه سيفيد الدعوة من خلال مركز أبيه، أو لثروة سيرثها ويجعل منها للدعوة نصيبا، وأمثال ذلك.
... إن انتهاء الاتصال إلى جلوس المدعو أمامك عضوا في التنظيم ه الصورة المثلى للنجاح، ولكن دونها درجات من النجاح ايضا، وقد لا يكون المدعو صالحا للإنتظام، لكن حسن التعامل معه ودوام الصلة به تمكننا من تحصيل فوائد جانبية منه، وربما كانت هذه الفوائد ضخمة وتعدل عشرات المنتظمين.
... ثم لكل حسب حاجته، فإن نقصهم متعدد الأشكال، بحسب ما خضعوا له من تربية سبقت صلتهم بنا، والفروق بين المدعويين واضحة.
... من ذلك أن تجد شابا جامعيا كان بعض أساتذته في المدرسة الثانوية من دعاة الإسلام أو أهل الستر، فنشأ صافيا، و آخر كان بعض أساتذته ملاحدة فلقنوه الشبهات الكثيرة التى شابت معدنه الحسن.
... وشاب يصلى قد رباه أبواه على أخلاق فاضلة، فسكنت نفسه و آخر لم يعرف الصلاة سليل أبوين غافلين، ولكن التحديات السياسية والعاطفية الإسلامية العامة تدفعه إلى التقرب منا.
... وشاب بين أبويه خلاف، ورواسب في دراسته، فهو معقد.
... وصاحب غريزة جنسية قوية، يعيش في قلق واضطراب نفسى بسببها.
... وعصامى، جمع أيام صباه بين الدراسة ومعاونة صاحب صنعة من اجل العيش، فهو همام متحرك، على النقيض ممن ينعم برفاهية، قد دلله أبواه ولا يعلم أنهما ردا له طلبا.