... إن على الداعية أن يثير انتباه المدعو إى طبيعة الصراع الدائر بين الخير والشر، والإسلام وأعدائه، وكيف أن هذا الشر لا يعمل فرديا وإنما بانتماء حزبى وحكومى، ويدخل الداعية في جولة طويلة من ذكر معالم التاريخ السياسى الحديث والقوى المتواجد في الساحة، ليخلص إلى ضرورة مقابلة ذلك بعمل جماعى إسلامى مكافئ يوازى قوة الهدم.
... إن المدعو قد لا ينتبه ذاتيا إلى حقائق الحياة السياسية والفكرية، ويكون بحاجة ماسة إلى أن ننبه، فكثير من الجامعيين مثلا لا يفطنون إلى التنسيق الكامن خلف كلام الأساتذة اليساريين في الجامعة، ويظنون أنهم يتكلمون كأفراد باجتهاداتهم الخاصة، أو يظن آخرون أن الصحافة تتكلم وفق طبائع المحررين، ولا يفطن غلى دور السياسة الدولية والاستخبارات والحكومات والأحزاب في توجيهها وشراء ذمم أصحابها.
... إن إعانة الشاب عل ان يمسك بيده هذه الحجج والحقائق وجعله يتسلمها قد يفيده أكثر من البراهين الدالة على الندب الشرعى لعمل الجماعى، وكأننا بحاجة إلى كتاب خاص يستطرد في شرح ظاهرة الجماعية في التاريخ السياسى والواقع الحالى، ليكون عونا على تفهيم المدعو، مثلما هو عون للمدعو على ممارسة التفكير التحليلى المتأنى إذا كانت له خلوات مع هذا الكتاب.
... (القاعدة الخامسة) : الأخذ من كل مدعو حسب طاقته، والعطاء له حسب حاجته. ...
... وهذا التعبير الاشتراكى هو الأوفى لإيجاز هذه الطريقة التربوية، وهم يذكرونها في استيفاء طاقة العمل المهنى والتعويض عنها بما يكفى حاجات المعيشة، وإنما استعرناها استعارة مجازية.
فنحن نستطيع التعامل مع المدعوين وفق هذه القاعدة، وأن نطبق النسبية في الإعطاء لهم والأخذ منهم.
... فالذين ندعوهم هم عناصر متباينة في أمزجتها وأخلاقها وخلفياتها الفكرية، ويندر أن نجد المجموعة الكبيرة المتشابهة، بل لكل منهم أم لكل اثنين أو ثلاثة طبائع خاصة أو متقاربة.