وما من شك ، في أن الدراسات العليا التى تمنح شهادة الدكتوراه تعتبر الباب العريض الذى يمكن أن تدخله الجماعة لإعداد هؤلاء الخبراء ، ولذلك لا يصح أبدًا أن تتحكم بأمانينا وزارات الدولة التىتشرف على اختيار طلاب البعوث ، فتظلم وتنحاز لغيرنا ، ولا أن يتحكم بالقابليات غنى أصحابها أو فقرهم ، بل يجب أن تبعث الجماعة بعوثها على نفقتها إن عجز الدعاة عن تدبير بعثات لهم على نفقه الحكومة أو نفقة أولياء أمورهم العائلية ، وتبعث في كل اختصاص عددًا من الدعاة ، بحيث لو ترك الدعوة أحدهم غرورًا أو افتنانًا ، أو خسرته الدعوة لسبب آخر: كان هناك من يعوض عنه فثلاثة أو أربعة لدراسة الاقتصاد ، إذا مات منهم سيد قام سيد ، كما يقول الشاعر ، وآخرين للإحاطة بقضايا النفط ، وعددًا للتخصص في أنواع القوانين الدولية والدستورية والمدنية ، وغيرهم للإدارة بأنواعها ، وللعلوم السياسية ، وغير ذلك .
ويظاهر هؤلاء خبراء من بلاد أخرى تتضاءل أمامهم في بلدهم فرص العمل ، وآخرون ، لعلهم كثرة ، مبثوثون في الغرب ، من المهاجرين السياسيين ، وممن ألجأتهم أنواع الضرورات للعيش هناك ، وكثير منهم يمكنهم الرجوع إلى بلاد يقل فيها الظلم ، ليندمجوا مع أهلها وأجوائها تدريجيًا ، وليكتسبوا خبرة محلية تمكنهم من المشاركة في العطاء على درجة سواء مع الدعاة المختصين الخبراء من أهل ذلك البلد ، دون أن تعتريهم دهشة المفاجأة إذا تأخر اكتشافنا لضرورة الاستعانة بهم .