الصفحة 16 من 373

وإنى لمحتاج إلى ظل صاحبٍ ~~~ يروق ويصفر إن كدرت عليه

... قال مخارق: (فقال لى: أعد. فأعدت سبع مرات، فقال لى: يا مخارق: خذ منى الخلافة وأعطنى هذا الصاحب) (1) .

... وذلك لأنها اعوجت الحياة يوم ولى المأمون، فتبدلت موازين الخير، من بعد ما كن ثم الصفاء، وبيده حرم نفسه من جمال الحياة، وعلى نفسه جنى وما درى، لما جعل المبتدعة وعتاة الشعوبية رؤوسا وقادة، ومن مثل خطئه عرفنا الذى قلناه آنفًا، حين ربطنا صلاح الحياة بصلاح المجوعة التى تقود.

... وكلانا نرثى للمأمون حاله، نحن والسائبون، إلا أن السائب ترهبه حسره المأمون، فينقلب يائسًا، وتائهًا، ونسارع نحن الحركيين إلى إصلاح عرفنا طريقة، هو ممكن وقريب ممن سعى.

... لم ينفذ جمال الحياة، لكنه غطى وستر بحجاب، سترته أخلاق الحكام المنحرفين، ويوم يزولون: ينجلى الغبار، فيشع بهاء من المحبة أصيل، جوهرته مركوزة في فطرة الناس، أكثر الناس.

... وذاك توغل حقًا. وإسراء إلى الأقاصى، يتدرب الدعاة عليهما منذ البداية، فما تدرى إذ تسمع نغمتهم وطربهم: أأنفسهم يعظون وبينهم يتواصون؟ أم صاحبهم يلقنون وله يقولون:

سامح أخاك إذا خَلَطْ ~~~~~~ منه الإصابةَ بالغَلَطْ

وتجافَ عن تعنيفه ~~~~~~~~ إن زاغ يومًا أو قَسَط

وأعلم بأنك إن طلبـ ~~~ ـت مهذبًا رُمت الشطط

من ذا الذى ما ساء قـ ~~~ ـط ومَن له الحسنى فقط

لا أحد، لا أحد، لا أحد ..

وتلك عودة في النهاية، من بعد الحكمة، إلى هيبة البديهيات الواضحة المكملة لنظرات النبلاء العزيزة، قد تغفل عنها حينا، لكنها تعود تنتصب وتستهدف لكن وتتحداك بساطة صراحتها أن تصوب لها سهمكن كما يتحدى الواثق القوى الرامى المتردد، ويبرز له صدره، فيسقط القوس من يد أطالت برية.

(1) تاريخ الخلفاء للسيوطى / 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت